في تقديري اليمن يدخل مرحلة بالغة الحساسية، وقد تتغير حساباتها سريعاً إذا وقع أحد ثلاثة تطورات: تدخل أمريكي مباشر، اضطراب ممتد في باب المندب، أو حدوث تصدع مؤثر داخل بنية الحوثيين.
أما إذا بقيت هذه الاحتمالات خارج المشهد فمن المرجح أن يحافظ الحوثيون على مركز ثقلهم في الشمال، في مقابل مساعٍ سعودية لمنع تحول المكاسب العسكرية الأخيرة إلى اختلال استراتيجي يصعب احتواؤه. وهذا يرجّح استمرار الاستنزاف إلى أن تصل الأطراف إلى قناعة بأن كلفة الميدان أصبحت أعلى من مكاسب التفاوض.
ومن هنا فإن باب المندب والمخا ليسا مجرد جبهة عسكرية؛ فما يجري هناك قد يحدد أوراق القوة وحدود التسوية في المرحلة المقبلة.
خبرة الأزمات تقول إن الحروب الطويلة نادراً ما تنتهي كما أرادها من بدأها. وفي اليمن، قد يصل الجميع إلى طاولة التفاوض بأوراق أقل وكلفة أكبر.. فيما يكون اليمن قد دفع من استقراره ومستقبله ثمناً يصعب تعويضه.














