/
/
الرجل الملتهب قلبه حباً!!

الرجل الملتهب قلبه حباً!!

Picture of بقلم _ زيد بن محمد الرماني

بقلم _ زيد بن محمد الرماني

  يقول أحد الكتاب : إن الرجل المتقلب في حبه ، لا يتأثر بالغيرة ، وقلّ أن يكون لها شأن معه ، فإنه كالطائر يتنقل من فنن إلى فنن ، فينال من كل زهرة ما يناله من عسل ، والرجل الملتهب قلبه حباً ، يتعرض لمخاطر الغيرة ، وتكون هي عليه وبالاً ، والرجال الذين يفتقرون إلى العاطفة الشهوية ، لا يحسون بالغيرة ، ولا يتألمون من عملها ، ورجال الفن تتحكم فيهم الغيرة ، والطيرة والخوف ، إلى الحد الذي تفقدهم طمأنينتهم والرجل (البارد) الصلد ،لا يفهم الغيرة ، لأنه لا يحس بها ، ولا يتخيل وجودها.
والنسوة ذوات الخفر ، والجمال ، والخفة ، والظرف ، اللائي تطيب لهن الاجتماعات المختلطة ، وقد تفردن بحب رجل من بين الجماعات المحتشدة ، يخشين حب الرجال الآخرين ، ويجدن الصعوبة كلها في مكافحة عواطفهم ، التي تحاول أن تندس إلى أفئدتهن ، ومن أجل هذا يتوددن إلى الرجال ، ويقبلن عليهن بابتسامات حلوة ، وبشيء من التودد ، وأما الرجال فإنهم يقدرون هذه الابتسامات ، ويفهمون لها معنى خاصاً.
قالت امرأة ، من ذوات التجاريب ، أنه لا يمكن أن يختلط رجل بامرأة ، بغير أن يحبها يوماً ما.
ومما لا شك فيه أن خير صداقة ، هي التي تكون بين الزوجين ، والسبب في ذلك ، أن الصداقة هي وليدة الحب ، وبالحب يستطيع كل من الرجل والمرأة ، أن يعرف دخائل أمر صاحبه ، ويتفهم روحيته.
الذي يعرفه الناس أجمعون ، أن الرجال أشد غيرة من النساء ، وهذه الغريزة : التي هي طبيعية في المحبين ، تتخذ في بعض الأحايين مجالاً تبين فتكون أكثر وضوحاً.

والغيرة في ذاتها سبب إلى مآسي كثيرة جداً ، وقد تكون بسبيل إلى اضطرابات ذهنية مفجعة ، وآلام نفسية مفزعة ، ولكنها من جهة أخرى كانت بسبيل إلى خير كثير ، فإنها دعت الرجال إلى بذل الجهود في العمل لحماية المحبوب ، والحرص عليه وهي غذاء الحب ، أو عدوته اللدود.
ولن يكون الحب إلا والغيرة إحدى عناصره ولكنها قد تندس إليه فتهلكه ، وقد يفتقدها المحبون فلا يجدوها ، وإذ ذاك يسيئون الظن بالحب ويتكهنون له مستقبلاً مخيفاً.
إلا أن بعض المفكرين يقولون إن الحب الصادق لا يحتاج ألبتة إلى الغيرة ، والجماعات المتعلمة ، كاليونان الأقدمين ، كانوا يخافون الغيرة ، فلا يسمحون لزوجاتهم بالجلوس على الموائد وعليها بعض الزائرين. وكان بعض النسوة المتربيات من ذوات البيوت لا يخرجن من منازلهن إلا ويصحبنهن بعض الخادمات.
قال سانت أوجستين :(( إن الذي لا غيرة عنده لا حب عنده )) وأعلن ليوسيرا ، وهو أحد علماء النفس الإيطاليين : أن الرجل الذي يغار ، إنما يقدم للمرأة برهانا على مقدار نفوذها – أما الغيرة فصنيعة الخوف والغضب ، أما الخوف ، فيثيره الحرص على المحبوب ، والرغبة في التفرد به – وقد يقتنى رجل ، الكثيرات من النسوة ، ويداعبهن ما شاء ، ولكنه لا يحس بغيرة من أجلهن ، وإذا عثر برفيقة له ، وأحس بعطف لها ، فإنه يحتمل من أجلها مضضاً لا يحكى عنه شيئاً ، حتى تتحول بحبها إلى غيره من الرجال فيقطع صلته بها وينساها.

 

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى