في الماضي كان عدد الأناجيل حوالي (40) إنجيلا , وحاليا معظم الكنائس العالمية تعتمد على أربعة أناجيل (مرقس , لوقا , متى , يوحنا) . وكلها تناقض بعضها , بدءا من ميلاد المسيح , نسبه , معجزاته , صلبه … , قال تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . طبعا الأناجيل المتداولة حاليا تم تأليفها بعد قرون من وفاة سيدنا عيسى عليه السلام , لا يعدو عن كونها سيرة ذاتية للمسيح عليه السلام , على وزن ( أكل وشرب ونام وسافر ..) . ومع ذلك لا توجد في الأناجيل الحالية أية تشريعات وأحكام تنظم حياة الناس . وقد انعكس ذلك على المذاهب الدينية التي تشكلت , وكل مذهب جاء كردة فعل على المذهب الآخر , على طريقة خالف تعرف ؟! . وقد انعكس ذلك على تصور الكنائس النصرانية لشخصية المسيح عيسى عليه السلام . عندما تم اعتماد (المسيحية) كدين رسمي للأمبراطورية الرومانية الوثنية , دخلت الوثنية كجزء لا يتجزأ من الديانة النصرانية (الاحتواء) , فدخلت الأصنام والصور مثل تلك التي تصور المسيح عليه السلام , ووالدته مريم البتول , والقديسين (الأيقونات) إلى الكنائس , وبدأ الناس يتقربون منها زلفى (العبادة) من دون الله ؟! . هذه الاختلافات الكبيرة بين النصارى انعكست على تصورهم لشخصية المسيح عليه السلام . طبعا الأناجيل كلها لم تتطرق لشخصية المسيح عليه السلام , ومع ذلك تجد صور المسيح وتماثيله عليه السلام تملأ الكنائس والأديرة , وقد استوحوا صورته من أحلام أو تخاريف وهرطقات بعض الرهبان والراهبات أو ما يطلق عليهم زورا وبهتانا ( قديسين ) ! . حيث ادعى البعض منهم أن المسيح قد تجلى له أكيد (الشيطان) ؟! . لذلك لا غرابة أن تجد أن صورة المسيح تختلف من مكان إلى أخر (الأهواء) ؟! , في الكنيسة الغربية تجد صورة المسيح عليه السلام , تمثل الرجل الأوروبي الأبيض المتفوق , بعينيه الزرقاوتين , ولحيته الطويلة , وشعره الأشقر الناعم المنسدل على كتفيه , والطول الفارع (جنتلمان) !! . في الكنيسة الأرذثوكسية الشرقية , تجد المسيح عليه السلام يحمل ملامح شرق أوسطية بلحيته المتوسطة وشعره المتجعد وطوله الفارع , ويميل إلى السمرة . في الكنائس الإفريقية يحمل المسيج عليه السلام ملامح إفريقية تتمثل في بشرته السوداء وشعره المتجعد , وفي شرق أسيا (الصين , اليابان , كوريا الجنوبية ..) . حيث يظهر المسيح عليه السلام بعيون بنية ضيقة ومائلة (لوزية) , والبشرة تميل إلى اللون الأصفر أو الفاتح , وشعره الأسود الداكن , وفي القارة الهندية تجده بملامح هندية , وفي أمريكا الجنوبية بالملامح اللاتينية (السكان الأصليين) , وفي كل قارة يلبس المسيح الأرياء التقليدية لها , قال تعالى : (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن) . وهذا ينطبق على مريم عليها السلام وبقية الأنبياء والرسل . طبعا الكنيسة الكاثوليكية لا تمانع قي ذلك من أجل كسب الأتباع , ناهيك عن كون المسيحية لا تهدف لنشر المسيحية كدين بل كإيدولوجية تهدف لتوطيد أركان القوى الاستعمارية (الطابور الخامس) , كما هو الحال في جموب السودان , نيجيريا , السنغال , تشاد .. إلخ . في رحلة الإسراء والمعراج وصف النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا عيسى بدقة متناهية (رجل متوسط الطول . ذو بشرة بيضاء تميل إلى الحمرة , شعره مسترسل وغير مجعد , عريض الصدر , وقوي البنية , وكثير النمش أو الشامات في وجهه) , أخيرا ما أجمل ما وصفت به أم معبد الخزامية رسول الله صلى الله عليه وسلم , يعني يخال إليك أنك تراه رؤيا العين .
ملامح سيدنا عيسى عليه السلام بين المسيحية والإسلام
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 07/09/2026
- 8047
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














