/
/
حين تصبح الكلمة مسؤولية

حين تصبح الكلمة مسؤولية

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

دار بيني وبين أحد الزملاء في المجال الإعلامي حديث عابر، لكنه أعادني إلى سؤال أكبر من تفاصيل الحديث نفسه: ماذا نريد من الإعلام؟

ربما تغيّرت الوسائل كثيرًا، وأصبح الهاتف منصة، والحساب الشخصي وسيلة نشر، وأصبح الوصول إلى الجمهور أسرع من أي وقت مضى، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير: مسؤولية الكلمة.

ولهذا لم يكن تنظيم العمل الإعلامي، وتطوير المهن الإعلامية، ورفع جودة الممارسة، مجرد إجراءات تنظيمية؛ فالمملكة وهي تمضي في تحول كبير ضمن رؤية 2030 تحتاج إلى إعلام يواكب هذا التحول، ويُظهر منجزاته، ويعزز محتواه المحلي، ويحفظ في الوقت نفسه للمهنة صدقها ومصداقيتها. وهذا يتسق مع أهداف تنظيم القطاع ورفع مستوى المحتوى المنتج محليًا وتطوير أداء العاملين فيه.

لكن الإشكالية تبدأ حين نفهم الرسالة الإعلامية من طرف واحد.

فالإشادة ليست تلميعًا بالضرورة، كما أن النقد ليس استهدافًا بالضرورة.

اعلان

حين ينجح مسؤول، أو تتميز جهة، أو تظهر مبادرة تستحق أن يعرفها الناس، فإن إبرازها جزء من الإنصاف. وفي المقابل، حين تظهر ملاحظة تمس المجتمع أو قصور يستحق المعالجة، فإن نقلها بمهنية وشفافية لا يقل أهمية عن إبراز النجاح.

المشكلة ليست في الإشادة، وإنما حين تصبح الكلمات أكبر من المنجز.

وليست في النقد، وإنما حين نبحث عن العثرة أكثر من بحثنا عن الحل.

وقد يكون أصعب ما يواجه الإعلامي أن يحافظ على هذه المسافة؛ فلا تقوده علاقاته إلى المجاملة، ولا تقوده خلافاته إلى التصيد، ولا يخشى من تفسير الآخرين لكلمته ما دام يعرف لماذا كتبها.

فالرسالة الإعلامية لا تُقاس بعدد من مدحناهم، ولا بعدد من انتقدناهم، وإنما بمقدار ما أضفناه إلى الوعي، وما أنصفناه من نجاح، وما أسهمنا في تصحيحه من خلل.

وفي زمن أصبحت فيه الكلمة تصل إلى الآلاف في لحظة، لم تعد المصداقية ميزة إضافية للإعلامي؛ بل أصبحت رأس ماله كله.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى