يوم كنا نعرف كل سكان قريتنا وجميع جيراننا كبيرهم والصغير ونعرف الغريب إن حل بيننا ونعتبره منا . ولم يكن ذلك من زمن بعيد .!
يوم كانت ملابسنا تتشابه وأكلنا ومشاربنا .صغيرنا يسمع وينفذ كلام كبيرنا .ويربي كبير الحي أبناء جميع الأسر دون عتاب .!
وكنا نرعى مواشي كل من طلب منا دون مقابل ونحرص عليها كما نحرص ونتفقد مواشينا .!
كنا نتبادل قبس النار والملح والمرق والحليب والرائب. والتمر ونسمي ذلك ذواقة .!
كانت بيوتنا عششا مادة بنائها جريد الأثل والمرخ والحلف وحبال . يبنيها الرجال وتتكفل النساء بربدتها ومحضها وتجصيصها وتزيين شرعتها بالصحون الصينية الملونة والمهايف وسلال الفناجين الكدر والصيني والطبايق والقفف.!
كنا مزارعين في الغالب ، من بذر الحب حتى حصاده إذا أنعم الله علينا بالمطر والسيل وجميع أهل القرية يحصلون على نصيبهم من ناتج الزراعة حبا وعلفا بالإهداء والصدقة .!
كانت المرأة تحتطب و تطحن وتوشي ميفاها وتخبز لنا ولجاراتها وتحلب وتفت العيش(عباك لقلة اللبن وثريف لكثرة اللبن ) ونأكل مع بعض في إناء واحد غضار من الفخار يصنع محليا . .
كان مسجدحينا من القش يبنى من أخشاب وجريد الأثل ولا يخلو من زير الماء السبيل ومفروش بالحصير وللإمام مصلاة من الطفي !.
كنا نجلب الماء من البير بالدلاء نحمله على الحمير في جرار تسمى زفة ونحفظه في الجرار (جمع جرة) .
تفرح القرية كلها لفرح بعضنا وتحزن لحزن أحدنا وتعطل الأفراح وتتأجل لحزن الجار .!!
في الأعياد أطفال القرية وشبابها يعايدون جميع الجيران في مودة واحترام في النهار وفي المساء يجتمع الجيران لتناول طعام العشاء المقدم من كل بيت.!
يتسامر الجيران في الليالي المقمرة على شرب القهوة والشاي
وتبادل الحكايات والأخبار ويشتغلون بفتل الدجج والحبال من أوراق الدوم ويسمى الطفي .!
وترى من الجميع تعاونا في إطفاء حرائق البيوت إذا حدث حريق في بيت أحدهم .!!
في شهر رمضان يقدم الطعام المصنوع بأيدي نساء القرية صدقة عند أبواب المساجد للمسافر والصائمين.
معظم البيوت لا تخلو من تربية المواشي والاعتناء بها .
ومن تعلم من أبناء القرية هو من يكتب ويقرا الرسائل القادمة والمرسلة للأهل والجيران .!
ولم تكن السيارات معروفة للجميع وإن وجدت فهي نادرة كوسائل نقل .بل كانت الجمال والحمير للركوب وحمل الأثقال وقد ذكر القرآن الكريم ذلك .!
وحتى راديو أحدهم إذا اشتراه أو حصل عليه يتجمع الجيران لسماع مايذاع فيه ويرفع صاحبه صوته ليتمكن من سماعه من لم يحضر . .!
ختاما . تمدن الجميع في أيامنا هذه (زمان العولمة) وذهبت البيوت الشعبية القديمة بصفات وأخلاق وعادات ساكنيها وجاءت المساكن الحديثة مقفولة الأبواب ولم يعد ماذكرناه إلا ذكريات مما بقي بعضها إلا صفحات من تاريخ التكافل الإنساني والزمن الجميل الذي ولى رغم قساوته والحمدلله.
بقلم _ غازي أحمدالفقيه
أضواء الوطن
- 06/09/2026
- 6450
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














