/
/
سيرة عطاء وأيادٍ بيضاء في خدمة رنية

سيرة عطاء وأيادٍ بيضاء في خدمة رنية

Picture of بقلم: محمد سعد آل ماضي

بقلم: محمد سعد آل ماضي

تفتخر محافظة رنية وأهلها برجالها الأوفياء الذين نذروا أنفسهم لخدمة مجتمعهم،

و تركوا أثرًا طيبًا وذكرًا عاطرًا لا يُمحى. وفي مقدمة هؤلاء الأعلام يقف الشيخ ناصر بن سعيد بن هميل السبيعي؛ فهو من أهل النخوة و الشهامة الذين لم يكتفوا بأداء الواجب في وظائفهم، بل واصلوا المشوار بعزيمة أكبر في ميادين الخير والتنمية وإصلاح ذات البين.

بدأت مسيرة الشيخ ناصر بن هميل المباركة من عمله الدؤوب في البنك الزراعي، حيث قدّم خدماته للمزارعين والأهالي بكل أمانة وإخلاص حتى إحالته إلى التقاعد. ولم يركن بعد التقاعد إلى الاستراحة، بل بدأ مرحلة جديدة ملؤها العطاء؛ فتولى رئاسة لجنة التنمية الاجتماعية ليقود مبادرات عظيمة طور بها خدماتها، وأصبح لها بصمة واضحة بالمحافظة.

ولأن الشيخ ابن هميل ساعٍ للخير والصلح، فقد كان له دورٌ بارز؛ إذ كان سابقًا نائباً لرئيس لجنة إصلاح ذات البين، وكان سببًا في حل بعض المشكلات الاجتماعية والأسرية، وجاهه مقضيًا في حسم الخلافات ولمّ الشمل بحكمة وصبر وطيبة خاطر. وقد جادت قريحة الشاعر والأديب عبدالله بن سعد الحضبي الثوري بأبياتٍ تنبض بصدق المشاعر وتصف مكانة الشيخ ابن هميل:

أقول ياللي تمر الكور وجباله … ومن بعد ما تتعدى كبري رنية اهزع له

اعلان

عليك بالنادر ابن هميل في جاله … شهمٍ تعرف المشايخ جوده وفعله

وتلقى الشحم والكرم مع نادر أفعاله … شيخ المراجل وبيته متجه قبله

المرجلة حازها من جده وخاله … طيبه وجوده وزين أخلاقه النبلة

تلقاه هو وإخوته وحوله عياله … في المزرعة في استراحته وعند إبله

ولم يغفل ابن هميل أبَدًا عن دعم الشباب الذين هم سند الوطن؛ فكان الحاضن لهم والمحرّك الفعلي لإدارة نادي “الأغر” الرياضي، وقائدًا ميدانيًا لمناشطه، حتى تولى رئاسته رسميًا عام 1437هـ خلفًا للفقيد الأستاذ محمد بن ناصر المنصور -رحمه الله-. وحقق النادي في عهده إنجازات يفتخر بها الجميع، ووفر للشباب بيئة تجمعهم وتنمية مواهبهم. كما امتدت أياديه البيضاء لتشمل دعم الحراك الإعلامي والأدبي والثقافي في المحافظة، ليكون راعيًا للأنشطة ومحفزًا للطاقات والإبداعات الشابة.

إنّ من عمل إلى جوار الشيخ ابن هميل عن قرب يُدرِك سريعًا أنه أمام مدرسة في التواضع والصدق؛ رجلٍ تترفع هامته عن المصالح الضيقة، ويضع نصب عينيه دائمًا مصلحة المحافظة وأهلها فوق كل اعتبار. وكان مجلسه مفتوحًا بالنصح والتوجيه، وكان أخًا كبيرًا وموجّهًا أمينًا يحث الجميع على التركيز على كل ما ينفع الناس. وكان لنصائحه السديدة وتوجيهاته الفذة الأثر الأكبر في فتح الآفاق وبناء البصيرة الثقافية لمن عملوا معه.

ومهما كتبنا أو حاولنا إحصاء إسهامات الشيخ ناصر بن سعيد بن هميل السبيعي، فالمقال لا يكفي لكي يوفيه حقه؛ فهو بحق نموذجٌ يُحتذى به ورجلٌ سخر حياته لخدمة ديرته ووطنه. بيض الله وجهه، وكفّى ووفّى، وله منا خالص الدعوات بدوام الصحة والعافية وطول العمر.

ختامًا، تجسد هذه المسيرة حقيقة جليّة؛ وهي أن الرجال المخلصين أهل النخوة والواجب لا تهمهم الألقاب ولا المظاهر، بل كل ما يهمهم هو خدمة مجتمعهم، والعمل الصادق لدينهم ووطنهم.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى