بعض الفعاليات حين تُقام في مكانٍ ما، تكون مجرد مناسبة عابرة تنتهي بانتهاء أيامها، وبعضها الآخر يبدو وكأنه عاد إلى المكان الذي يعرفه ويعرف حكايته.
ومزاد المدينة المنورة للإبل في الحناكية من النوع الثاني.
فعلاقة الحناكية بالإبل لم تبدأ مع النسخة الأولى من المزاد، ولا مع إعلان النسخة الثالثة، بل تمتد إلى تاريخ أقدم تحتفظ به أرض المحافظة، ويقف حمى الملك عبدالعزيز شاهدًا على جانب منه؛ ذلك الحمى الذي ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ الوطن، وبالإبل التي حضرت في مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- ورجاله خلال مراحل توحيد البلاد.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يُستحضر هذا التاريخ منذ النسخة الأولى للمزاد، وأن يتحول الحدث بعد ذلك إلى موعد سنوي يجد في الحناكية مكانه الطبيعي.
واللافت في هذه الحكاية هو ما يحظى به الموروث من اهتمام ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة؛ فقد جاء توجيه سموه باعتماد موقع المزاد في الحناكية مقرًا دائمًا، ليمنح المناسبة استقرارًا واستمرارية، ويؤكد أن المحافظة قادرة على أن تكون وجهة لهذا الموروث وما يرتبط به من حراك اقتصادي وثقافي واجتماعي.
ثم جاءت النسخة الثانية لتترجم ذلك على الأرض؛ فتجاوزت مبيعاتها 33 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 500 متن من الإبل، إلى جانب حضور الأسر المنتجة والأنشطة المصاحبة، وامتد أثرها إلى قطاعات الإيواء والتجارة والخدمات.
واليوم تأتي النسخة الثالثة، والحكاية لم تعد مزادًا للإبل فحسب.
إنها امتداد لتاريخ المكان، واستثمار لموروثه، وفرصة اقتصادية لمحافظة تحمل في ذاكرتها حمى الملك عبدالعزيز، وتحمل في حاضرها دعم أمير منطقة يرى في الموروث قيمة تستحق أن تُصان، وفرصة تستحق أن تُستثمر.
في الحناكية لم يبحث المزاد عن مكانٍ يقام فيه؛ بل وجد أرضًا تعرف حكايته منذ زمن.















