لا زالت أخبار الطوفان الذي اجتاح “نيبال” في المناطق الحدودية المحاذية للصين والتبت حديث الساعة , في العديد من وسائل الإعلام العالمية , ومواقع التواصل الاجتماعي (الإنترنت) . والذي انطلق من جبال الهمالايا (سقف العالم) . لا شك أن الصين التي تعد اللاعب الأول وبدون منازع في منطقة جبال الهمالايا (التبت) , وهي تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية , من خلال المشاريع العملاقة التي تقوم بإنشائها مثل السدود والطاقة والطرق والقرى , وكلها تحمل بعد مدني وعسكري (المزدوج) , ناهيك عن كونها اتبعت سياسة لا أسمع لا أرى لا أتكلم (الإنقاذ) ! . طوفان “نيبال” يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة المخاطر التي تشكلها السدود والأودية على حياة البشر والبيئة والجيولوجيا (التوازن الطبيعي) في كل مكان . على سبيل المثال يعد سد “كوماني” في ألبانيا والذي يقع في الأماكن المرتفعة من جبال الألب الألبانية (الجبال الملعونة) كما يطلق عليها , حيث تصب فيه العديد من الأنهار , وهناك سد أقيم قبله وآخر يقع أسفل منه , وبحيرة السد تمتد لمسافة (34كم) , بين الجبال الصخرية التي توجد فيها صدوع وشقوق والمنطقة تشهد نشاط زلزالي , واحتمال حدوث انهيارات جليدية أو جبلية وارد جدا , وهو مثل نيبال (قنبلة موقوتة) , وسوف يجتاح في طريقه العديد من القرى والمدن . سد النهضة الأثيوبي والذي لم يمض على افتتاحه إلا شهورا قليلة , ومع ذلك بدأت تظهر الشقوق قي جدار السد , إضافة إلى أنه تم بنائه في منظقة تشهد نشاط زلزالي وغير مستقرة , واحتمال انهياره وارد جدا , ويمكن أن يتم ذلك بعمل تخريبي , فالمنطقة هناك بما فيها إثيوبيا تشهد حروب وقلاقل . مجرد كم طائرة مسيرة تضرب السد والفاعل مجهول , على طريقة أحداث 11 سبتمبر ؟! . لو انهار سد النهضة سوف يجتاح كل السدود في طريقه , ليصل الماء إلى الخرطوم وبسرعة جنونية وبارتفاع (16) متر , وسوف ينهار السد العالي وتصل المياه إلى القاهرة بارتفاع (6) أمتار ؟! , وطبعا سوف يبتلع عشرات الملاين من البشر ؟! , يبدو أن هذا هو الهدف الرئيسي من بناء سد النهضة ومن قام بتمويله , للمعلومية قبل يومين تم توقيع اتفاقية دفاعية بين أمريكا وأثيوبيا (شراكة استراتيجية كاملة) !! , يا ترى ضد من هذه الاتفاقية ؟! خاصة وأنها توقع مع دولة تشهد حاليا حرب أهلية , وأيضا تهدد جيرانها وتدعم الثورات والمتمردين والقلاقل في (مصر , الصومال , السودان , أرتيريا )؟! . هناك من اقترح بناء سد مقابل له في الأراضي السودانية , أكثر ارتفاعا بحيث ترتد المياه مرة أخرى إلى الأراضي الأثيوبية . في ثمانينيات القرن الماضي قامت كوريا الشمالية ببناء سد مائي على الحدود مع كوريا الجنوبية , بحيث أنه لو قامت حرب بين الدولتين تقوم كوريا الشمالية بتدمير السد كي يغرق كوريا الجنوبية (القنبلة المائية) , في المقابل قامت كوريا الجنوبية ببناء سد يستطيع استيعاب كل الكميات المتدفقة من السد الشمالي !! . للأسف ما زالت معظم دول العالم حتى الآن تسمح بإقامة التجمعات البشرية والمرافق والخدمات على مجاري إو جانبي الوديان والأنهار وقنوات السدود . وهذا ما يجب أن يعاد النظر فيه وأن يكون النشاط العمراني والبنية التحتية بعيدا عن مسارات المياه المتدفقة (منطقة الأمان) . وأيضا يلاحظ أن هناك العديد من الأودية قد أصبحت من ضمن النطاق العمراني في المدن الكبيرة , وكما يقول المثل (عمر السيل ما ينسى مجراه) . لا بد أيضا من شق “قنوات” التفافية على جانبي السدود القائمة والأودية وقبل أن تصل المناطق العمرانية , من أجل تصريف المياه المتدفقة عند حدوث الكوارث بعيدا عن المدن والقرى والبنية التحتية . ويجب أن يكون هناك أكثر من خط دفاعي من القنوات الالتفافية , بحيث أنه في حال فشل الخط الدفاعي الأول من استيعاب الكميات المتدفقة من المياه , يأتي دور خط الدفاع الثاني والثالث , بحيث أنه عندما تصل المياه أخيرا إلى التجمعات العمرانية , تكون قد تلاشت خطورتها وفقدت زخمها وأصبحت تحت السيطرة . هناك بعض الأودية داخل المدن ومع التمدد العمراني اندرست معالمها , ولكن يمكن التعرف عليها من خلال الأقمار الاصطناعية . هناك عشر بوابات لحماية العاصمة البريطانية من فيضان نهر التايمز (الحراس العشر) . في طوكيو تقوم قناة تصريف متروبوليتان “الكاتدرائية” وهي تحت الأرض بتصريف المياه وحماية طوكيو من الفيضانات . هناك العديد من السدود التي أقيمت من أكوام التراب والحصى والصخور وتم تبطينها بالخرسانة , وهذا النوع من السدود ومع تدفق المياه بكميات كبيرة جدا سرعان ما تتآكل وتنهار (سد درنة في ليبيا) . وهذا يتطلب إعادة النظر في هذا النوع من السدود . أيضا هناك العديد من السدود التي تحجز كميات هائلة من المياه , وجسم السد عبارة عن جدار إسمنتي قد لا يستطيع تحمل الزلازل القوية , أو الطغط الهائل الذي يتعرض له من من المياه المحجوزة خلف السد . لا بد من إقامة ردم من الحجارة والحصى والرمال أمام السد من أجل إسناد جدار السد وتخفيف وتوزيع الضغط الواقع عليه , للأسف هذا ما تفتقر إليه الكثير من السدود (سد النهضة) . منذ آلاف السنين قام ذو القرنين ببناء السد ولم يكتف بذلك , قال تعالى : (فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) , الردم الذي يتجاهله الكثير من المهندسين عند بناء السدود هو الذي يمنح جسم السد القدرة على مقاومة الزلازل , وتحمل ضغط المياه من خلال توزيع الضغط على جانبي السد .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 01/09/2026
- 5756
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














