يمكن للمعرفة ان تفقد قيمتها الحقيقية ويجعل منها مادة تتشكل نحو التسليم المطلق والرغبات الذاتية ، حين يستسيغ الأفراد المعلومات من هذا الفضاء الشاسع ، ويستقبلونها دون فرز او نقد يحول كل رأي او معلومة لشيء من التحليل والإدراك ومشاهدتها من اكثر من زاوية حتى لا تكون عرضة لما تمليه عادة الانطباع الاول .
فالمعرفة حقيقة لا تكون في كثرة ما يقرأ او يحتفظ به من معلومات وإنما في التعامل معها بوعي ، لأن العقل الذي يكتفي بالاستقبال يتحول تدريجيا إلى مساحة تعبر من خلالها أفكار الآخرين دون أن يترك لنفسه فرصة السؤال او الاعتراض او إعادة النظر وهنا تتحول المعلومة ، قناعة جامدة لمجرد أنها جاءت في الوقت المناسب ، او صدرت عن شخص نميل إليه ، او وافقت ما نرغب في تصديقه.
امر مهم لابد من توضيحه وهو ان المعلومة حتى وهي صحيحة يمكن استغلالها وتقديمها بطريقة مضللة حين تنتزع من سياقها ، او تقدم من زاوية واحدة ، او تتحول إلى دليل يخدم رأيا حديا ولهذا فإن التفكير النقدي لا يعني البحث الدائم عن الخطأ ، بقدر ما يعني مقاومة الرغبة السريعة في التسليم ، وفي ظل ما نعيشه من وفرة معرفية هائلة ، لكن ذلك لا يعني وعيا أكبر. وربما كانت المشكلة أن سهولة الوصول إلى المعرفة جعلتنا نخلط بين امتلاك المعلومة وفهمها ، وبين سماع الرأي والقدرة على الحكم عليه .
أضواء الوطن
- 01/09/2026
- 3776
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














