*إن التأمل في تزامن الإعلان عن الاتفاق المحمدي (إتفاق مكة)* للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا – *مع بلوغ المفاوضات حول مضيق هرمز ذروتها، يطرح تساؤلاً مصيرياً*.
*فهل كان هذا التوقيت محض صدفة استراتيجية، أم أنه جاء نتيجة قراءة عميقة لمتغيرات إقليمية كانت تتشكل في الخفاء، وعلى رأسها احتمال انعقاد صفقة كبرى بين دولة المجوس وأمريكا وإسرائيل، تقوم على تبعية مطلقة للنظام المجوسي مقابل بقائه، مع استمراره في نهجه العدائي تجاه العرب والإسلام – بالتعاون مع مطاياهم الموالين لولاية السفيه بالعالم العربي والإسلامي – بعد استئصال نداء معاداة أمريكا وإسرائيل من أصول عقيدته إلى الأبد؟*
إن المعطيات المتداولة حول الاتفاق المرتقب لفتح مضيق هرمز تشير إلى أن *أمريكا و دولة المجوس تقتربان من تفاهم قد يكون الأوسع منذ عقود*، إذ تتداول المصادر أن الاتفاق يتضمن إطاراً *لوقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح المضيق، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ المجوسية*، مع الحديث عن فتح المضيق لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً كمرحلة أولى، على أن تليها مرحلة ثانية لمناقشة الملف النووي.
*غير أن قراءة المشهد من زاوية أعمق تكشف أن هذه الصفقة، إن تمت، لن تكون مجرد اتفاق ملاحي، بل ستكون بمثابة إعادة هيكلة كاملة للعقد الاجتماعي بين النظام المجوسي والغرب، تقوم على مبدأ التبعية المطلقة في مقابل البقاء*، وهو السيناريو الذي سبق أن تم رجحه باعتباره الأقرب إلى الواقع. *فالإبقاء على النظام المجوسي بعد ترويضه وإخضاعه يخدم أهداف الغرب أكثر من القضاء عليه*، لأنه يضمن استمرار حالة الانقسام والفتن في المنطقة، ويبقي على الفكر المجوسي الذي يقوم في جوهره على كره العرب والمسلمين وأهل التوحيد الخالص، *مما يجعله عدواً طبيعياً لمشروع التوحيد الذي يمثله الاتفاق المحمدي.*
*وهنا تبرز المفارقة الأكثر إيلاماً وهي ان النظام المجوسي، الذي بنى شرعيته على شعارات معاداة أمريكا وإسرائيل، قد يكون على وشك التخلي عن هذا الشعار مقابل بقائه على كرسي الحكم*، مع استمراره في توظيف عدائه للعرب والسنة كغطاء لوجوده.
*وهذا قد يفسر لماذا جاء الإعلان عن الاتفاق المحمدي في هذا التوقيت الحساس*، وكأنه رسالة موازية تقول، *بينما تتفاوضون على صفقة التبعية، نحن نبني مشروع السيادة*. فاتفاق مكة، الذي ينص على أن أي هجوم مسلح على أحد الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على جميعها، ويُرسي إطاراً للتعاون الدفاعي والتكنولوجي والعسكري المشترك، *لم يأت كرد فعل على أزمة هرمز، بل كإعلان عن وجود بديل استراتيجي كامل للشرق الأوسط، يقوم على التكامل بين الدول السنية المحورية القادرة على حماية ثوابت الأمة ومقدراتها، بعيداً عن منطق التبعية أو الرهان على وعود الغرب*.
*واللافت أن التوقيت نفسه يحمل رسائل مشفرة لأطراف متعددة*؛ ففي الوقت الذي كانت فيه أمريكا وإسرائيل تبحثان عن مخرج من حربها ضد دولة المجوس عبر اتفاق يرتقي بهما معاً، *جاء إعلان اتفاق مكة ليقول إن المنطقة لم تعد ساحة خالية يمكن تمرير الصفقات على حسابها، وأن هناك تكتلاً جديداً يمتلك أدوات القوة الذاتية التي تجعله نداً لا تابعاً*. بل إن هذا التزامن قد يكون مقصوداً بدرجة أكبر، *وكأنه إشارة إلى أن السعودية، بقيادة ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان، كانت على اطلاع كافٍ بمسار المفاوضات الأميركية المجوسية، وأدركت أن اللحظة قد حانت لكشف أوراقها الاستراتيجية*، ليس فقط لمواجهة التهديد المجوسي المباشر، بل لتحصين المنطقة من تداعيات أي صفقة قد تمنح إيران غطاءً غربياً لاستمرار عدائها للمشروع السني/ أهل التوحيد.
وهنا تبرز قرينة أخرى تعزز هذا الربط، وهي أن الوساطة الباكستانية في الاتفاق الأميركي – المجوسي، والتي تزامنت مع توقيع باكستان نفسها على اتفاق مكة، قد تكون مؤشراً على أن إسلام آباد كانت تعمل كجسر بين المعسكرين، *مما منح الرياض رؤية واضحة لمآلات المفاوضات، وبالتالي قدرة على تحديد التوقيت الأمثل لإعلان تحالفها*.
*الإعلان عن الاتفاق المحمدي في ذروة أزمة هرمز لم يكن مجرد صدفة، بل كان قراءة بارعة للمشهد الجيوسياسي، وخطوة استباقية لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة*، قبل أن تستكمل الصفقة الأميركية – المجوسية أبعادها. فهو رسالة إلى العالم بأن الشرق الأوسط الجديد لن يُكتب في جنيف أو واشنطن، بل في مكة، وأن معركة المستقبل ليست بين من يغلق المضيق ومن يفتحه، بل بين من يملك مشروعاً سيادياً مستقلاً ومن يرضى بالتبعية، *بين راية التوحيد التي تجمع، والفكر المجوسي الذي يفرق، وبين من يبني تحالفه على الثوابت، ومن يرهن وجوده لصفقات اللحظة*.
*الأيام القادمة، وما ستكشفه من تفاصيل الاتفاق النهائي حول هرمز، ستحسم ما إذا كانت هذه الصفقة ستكون بداية النهاية للنظام المجوسي، أم أنها ستكون مجرد إطالة لأجله، مع بقائه تحت الوصاية*، بينما يواصل الاتفاق المحمدي مسيرته في بناء مشروع النهضة الذي لا توقف له.














