طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا جِلًّا ذكياً لعلاج الجروح المزمنة لدى مرضى السكري وكبار السن، في خطوة بحثية واعدة قد تسهم في تقليل عمليات بتر الأطراف المرتبطة بهذه الحالات.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “ميديكال إكسبريس”، تُعرَّف الجروح المزمنة بأنها إصابات لا تلتئم لأكثر من شهر، وتُصيب نحو 12 مليون شخص حول العالم، فيما ينتهي الأمر بفقدان أحد الأطراف لدى مريض من كل خمسة مصابين بهذه الجروح.
وفي الأجسام السليمة يمرّ التئام الجروح بأربع مراحل متتابعة، لكن عندما يعجز الأكسجين عن اختراق الأنسجة العميقة، تبقى الجروح في حالة التهاب مستمر، ما يهيئ بيئة لتكاثر البكتيريا وتدهور الأنسجة بدلاً من تجددها.
وتوضح إيمان نوشادي، الأستاذة المشاركة في الهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا، أن الجروح المزمنة لا تلتئم عادة من تلقاء نفسها، معتبرة أن نقص إمداد الأكسجين المستقر والمتواصل يُعدّ مشكلة جوهرية في هذه الحالات.
ويعتمد الابتكار الجديد على جِلّ مرن قائم على مركّب الكولين، يُثبت داخل ضمادة ويُوصل ببطارية صغيرة بحجم بطاريات أجهزة السمع. ويعمل النظام كآلة كيميائية كهربائية تفصل جزيئات الماء داخل الجِل لإنتاج تيار بطيء وثابت من الأكسجين يُضَخ مباشرة إلى عمق موضع الجرح بدلاً من الاكتفاء بعلاج سطحه الخارجي.
ويقول المؤلف المشارك في الدراسة الأمير ديفيد أوكورو إن كثيراً من الحلول الحالية تركز على تغطية الجرح أو تعقيمه، لكنها لا تعالج نقص الأكسجين، مؤكداً أن هذا النظام يستهدف المشكلة بشكل مباشر عبر تغذية الأنسجة المتضررة بالأكسجين المستمر.
وفي تجارب على فئران مصابة بالسكري وأخرى متقدمة في العمر، ساعدت الضمادة المُولِّدة للأكسجين في التئام الجروح خلال نحو 23 يوماً، مقارنة بالمدد الأطول المعتادة في مثل هذه الحالات. كما تُسهم تركيبة الكولين في تهدئة الاستجابة المناعية والحد من الإجهاد التأكسدي الذي يعرقل عادة شفاء جروح السكري.
ويعتقد فريق البحث أن تطبيقات هذه التقنية قد تتجاوز علاج الجروح؛ إذ يمكن أن تدعم مستقبلاً جهود زراعة الأعضاء في المختبر عبر المساعدة في إيصال الأكسجين إلى الأنسجة السميكة. وتقول نوشادي إن المشروع يمكن اعتباره جسراً نحو ابتكار أعضاء أكبر حجماً والحفاظ عليها لفترات أطول لصالح المرضى المحتاجين إليها.














