/
/
جبال “الهضيب” وروافدها غرب رنية.. شواهد إسلامية وموارد مياه تاريخية على طرق الحجاج القديمة

جبال “الهضيب” وروافدها غرب رنية.. شواهد إسلامية وموارد مياه تاريخية على طرق الحجاج القديمة

Picture of رنية - محمد آل ماضي

رنية - محمد آل ماضي

تكتنز أطراف “حرة سبيع” (حرة بني هلال قديماً) غرب محافظة رنية بصورٍ حية من التاريخ العربي والإسلامي؛ حيث تقف جبال “الهضيب” شاهدةً على مسارات واستراحات قطعتها قوافل الحجاج والمسافرين عبر القرون، ليبرز في قلب هذه الطبيعة الجبلية شعيب “المزيليل” وشعيب “الخصى” كمعلمين تاريخيين وجغرافيين بارزين رسما ملامح حركة العبور نحو بيت الله الحرام.
وفي حديث خاص لـ “صحيفة أضواء الوطن”، أوضح الباحث والمهتم بالتراث الأستاذ سعد بن عبد الله آل هميل بن قطنان، أن هذا المسار لم يكن مجرد أودية عابرة بين الشِعاب، بل كان شرياناً حيوياً وممرًا استراتيجياً تلتقي فيه قوافل الحجاج القادمة من مناطق شاسعة؛ بدءاً من اليمن ونجران والسليل ووادي الدواسر وصولاً إلى رنية، لتبدأ القوافل منها مرحلة جديدة من رحلتها الإيمانية متجهة غرباً نحو مدينة تربة ومنها إلى مكة المكرمة.
وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة والموارد المائية المتاحة هي التي فرضت على القوافل اختيار هذه المحطات؛ حيث كانت آبار “الخصى” القديمة الواقعة في شعيب الخصى تمثل مورداً مائياً رئيسياً للتزود والسقيا، يستريح عندها الحجيج من لأواء الطريق ويروون إبلهم قبل مواصلة المسير عبر شعيب المزيليل.
وبين أن القيمة الأثرية والتاريخية الاستثنائية للمنطقة تكمن في تلك الشواهد والكتابات الإسلامية المبكرة المخطوطة على صخورها الصلبة؛ إذ ترك المسافرون والحجاج فوق واجهات الأحجار والجبال المطلة على الشعيب آثارهم الخالدة عبر أدعية بالرحمة والمغفرة كُتبت بخطوط إسلامية مبكرة، لتكون وثيقة تاريخية حية تجسد مشاعر التعبد والشوق التي كانت تحفّ رحلة الحج الشاقة.
مضيفاً أنه شارك برفقة فريق المسح الميداني خلال زيارته لمحافظة رنية في عام 2024م بالوقوف ميدانياً على هذه الآبار والنقوش الإسلامية، ورصدها وتصويرها وتسجيلها وفق المعايير الأثرية المعتمدة للتوثيق، بما يفتح الباب واسعاً أمام الباحثين لدراسة هذه النصوص وتحليل مضامينها التاريخية.
والجدير بالذكر أن شعاب المزيليل والخصى وما تحويه من آبار ونقوش في جبال الهضيب تمثل نموذجاً فريداً للارتباط بين الجغرافيا والتاريخ وموارد المياه، وتُعد روافد مهمة لتوثيق طرق الحج التاريخية في شبه الجزيرة العربية ومادة غنية للمؤرخين، لتظل هذه المعالم شامخة تحكي لزائريها وقائع أزمانٍ خلت وشواهد على طرقٍ سلكها الآباء والأجداد في طريقهم إلى البيت العتيق.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى