يبدو أن مليشيات الحوثي الإرهابية، وهي تتخبط في مستنقع العزلة الشعبية وتآكل شرعيتها الموهومة في الداخل اليمني، لم تجد مفراً من العودة إلى بضاعتها الكاسدة المفضلة… الابتزاز العابر للحدود.
يأتي الإعلان الأخير لهذه المليشيا المارقة بفرض ما أسمته حظر الملاحة البحرية على سفن المملكة العربية السعودية الشقيقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ليمثل فصلاً جديداً من فصول المسرحية الهزلية المفضوحة، التي لم تعد تنطلي على أحد، لا في الداخل اليمني المكلوم، ولا في أروقة القرار الدولي.
إن هذا الإعلان الهش لا يعكس فائض قوة كما تتوهم قيادات المليشيا في كهوف مران، بل هو صرخة ذعر مكتومة واعتراف صارخ بالعجز. فالمتأمل في توقيت هذا التهديد الكرتوني يدرك بوضوح أنه يأتي رداً على الحصار السياسي والمالي الخانق الذي باتت تعاني منه المليشيا، وتحديداً بعد القرارات السيادية الحازمة للحكومة اليمنية الشرعية والأشقاء في التحالف العربي، والتي قطعت شريان التدخلات الإيرانية المشبوهة، ومنعت طائرات طهران من تحويل مطار صنعاء إلى قاعدة عسكرية متقدمة للحرس الثوري.
يحاول الحوثي اليوم تسويق معادلة مضللة يسميها الحصار بالحصار، وهي في حقيقتها قرصنة بالوكالة.
إن التهديد باستهداف الملاحة السعودية والمنشآت الحيوية كمنشآت النفط والمطارات، هو إملاء إيراني فج، يراد منه تحويل السواحل اليمنية الممتدة إلى منصة ابتزاز إقليمية لتخفيف الضغط عن طهران في ملفاتها المعقدة مع المجتمع الدولي.
إنها مقايضة رخيصة بدماء اليمنيين ومقدراتهم، يمارسها مرتهن خلع رداء العروبة وارتدى عباءة الولي الفقيه.
اللافت في هذا الابتزاز البائس هو حالة الفصام الإيديولوجي التي تعيشها المليشيا؛ فبينما تدعي نصرة قضايا الأمة، تدير فوهات بنادقها وصواريخها المهربة نحو خاصرة العروبة ومهبط الوحي، المملكة العربية السعودية، التي ما فتئت تمد يد العون والإعمار لليمن واليمنيين. وتناست المليشيا الانقلابية، أو تناست بغبائها المعهود، أن أمن المملكة خط أحمر حُفرت دونه خنادق الحزم، وأن معادلات الردع العسكري والدفاعي السعودي، مدعومة باليقظة اليمنية الشرعية، كفيلة بتحويل أي حماقة حوثية في البحر أو الجو إلى انتحار جماعي للمليشيا.
ولم تعد حقيقة مليشيا الحوثي تخفي علي احد فهي مليشيا تعتاش على الأزمات وتقتات من الحروب.
فكلما تزايد السخط الشعبي في مناطق سيطرتها بسبب الجوع والفقر ونهب المرتبات، هرعت المليشيا إلى اختلاق معارك وهمية وصياغة بيانات حظر استعراضية، محاولةً بائسةً لصرف الأنظار عن عجزها الفاضح في إدارة شؤون المناطق اليمنية التي تحتلها.
لقد سقط القناع، ولم يعد في جعبة الكهنوت الحوثي سوى بوق إعلامي يصرخ في الوادي، وتهديدات جوفاء تصطدم بصخرة الصمود السعودي واليمني المشترك.
إن الملاحة الدولية ستبقى آمنة، وعروبة البحر الأحمر ستتحطم عليها أوهام طهران، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.














