لم تكن القرارات الكبرى مجرد محطات عبور في تاريخ الأمم، لأن بعضها ينتهي أثره بانتهاء الظرف الذي صدر من أجله، بينما يظل بعضها الآخر حاضرًا في المشهد لعقود، لأنه لم يعالج أزمة عابرة، بل أسس لمرحلة جديدة، وأعاد رسم ملامح المستقبل.
وعندما نتكلم عن تجربة المملكة في هذا المجال ، نجد أن التحولات الكبرى لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة قرارات امتلكت وضوح الرؤية، وجرأة التنفيذ، والقدرة على استشراف المستقبل. ولهذا بقيت آثارها ممتدة، لأنها لم تُبنَ على معالجة الأعراض، وإنما على معالجة الأسباب، ولم تكتفِ بالاستجابة للواقع، بل عملت على صناعة واقع جديد مثل الرؤية السعودية في 2030 التي لم تكن برنامجا لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة وانما اطارا استراتيجيا عمل على اعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الحكومية وتمكين القطاع الخاص ، إضافة إلى إطلاق برنامج جودة الحياة ، وإنشاء صندوق الاستثمارات العامة ومشروعات المدن المستقبلية وغيرها من المشروعات المصاحبة التي تنسجم مع حجم الحراك والتأثير السعودي على كافة المستويات .
إن الفرق بين القرار المؤقت والقرار التاريخي لا يكمن في توقيت صدوره، بل في عمق أثره. فهناك قرارات تُتخذ لإدارة تحديات آنية، وأخرى تُصاغ برؤية تتجاوز الحاضر، فتغيّر مسار التنمية، وتعيد ترتيب الأولويات، وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والاستقرار ، على اعتبار بأن التاريخ يكتب بهذي القرارات التي يمكنها تجاوز الزمن وتكون مسار تحول شامل نحو مستقبل افضل .
بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي
أضواء الوطن
- 20/07/2026
- 4177
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














