/
/
الرياضة من منظور اقتصادي !!

الرياضة من منظور اقتصادي !!

Picture of بقلم _ زيد بن محمد الرماني

بقلم _ زيد بن محمد الرماني

لقد حققت الرياضة في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية سواء من حيث إنشاء العديد من المنشآت الرياضية (مدن رياضية – ملاعب – صالات) في معظم المدن والمحافظات، أو في مجال الإنجازات الرياضية الإقليمية والدولية في بعض الألعاب الفردية والجماعية .
وأصبحت مظاهر الحركة الرياضية ضمن فعاليات النشاط الإنساني اليومي لعدد كبير من الشباب ، حيث نشاهد من حين لآخر تطور وارتقاء إنجازات اللاعبين السعوديين أفراداً وفرقا ً، كما اتسعت أواصر العلاقات السعودية الرياضية على المستوى الأولمبي والقاري والعالمي.
فلم تعد الرياضة بالنسبة لعدد كبير من الشباب مجرد مشاهد ممتعة ووقت فراغ محبب، ولكن أصبحت وسيلة لرفع مستوى لياقتهم البدنية والذهنية، وهو ما انعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وزاد من كفاءتهم الإنتاجية، حيث تحدث الرياضة نوعاً من التوازن بين الجوانب البدنية والروحية والعقلية. ولذلك فإن الهدف من وضع استراتيجية اقتصادية رياضية للمجتمع، هو تحقيق النمو والارتقاء بمستوى حياة الأفراد مادياً وثقافياً وتحقيق فرص أفضل للنمو والإنتاجية.
ومن ثم فينبغي على الهيئات والمنظمات الرياضية أن تعطي اهتماماً أكبر لاقتصاديات المستقبل في عملها، لأن النجاح في حل معظم مشاكلها يتوقف على جانب التمويل وإدارة المشروعات. وفي هذا السياق، يقول د. عزت كاشف، في كتابه «اقتصاديات التربية البدنية» : إن علم الاقتصاد وتطبيقاته في المجال الرياضي وثيق الصلة بالعلوم الاجتماعية التي تقوم على دراسة سلوك الأفراد في توزيع الموارد النادرة من صالات رياضية وملاعب وأجهزة وأدوات العلاج الخاصة بالإصابات الرياضية، والتي تعتبر ذات استعمالات بديلة بين أهداف متعددة تسعى لإرضاء وإشباع الحاجات المتنوعة للممارسين.
ولذا قيل؛ إن أبعاد المشكلة الاقتصادية في المجال الرياضي تتحدد في حاجات متعددة للأفراد الممارسين للرياضة حسب الزمان والمكان في مواجهة موارد محدودة نسبياً، بمعنى أن علم الاقتصاد في المجال الرياضي يدرس الفرد والبيئة التي يتعامل معها، فالفرد يمثل الحاجات الاقتصادية بينما البيئة تمثل الموارد الاقتصادية.

إن طبيعة الشاب الممارس للرياضة تتميز بأن لها رغبات إنسانية متعددة وغير محددة. فمن الواقع العملي، يهدف الشاب من وراء تلك الممارسة إلى أن يكون صحيحاً بدنياً ومقبولاً اجتماعياً ولا مانع في أن يصبح بطلاً رياضياً. وبعد تركه ممارسة الرياضة يسعى لأن يكون مدرباً مشهوراً أو إدارياً مرموقاً أو عضواً لمجلس إدارة أحد الأندية أو الاتحادات الرياضية.
ولذلك فإن رغبات الشاب تبدو متداخلة ومتشابهة، ومن ثم فإن تحقيق رغبة لا يمكن أن يتم إلا بتحقيق رغبة أخرى. وهذا يعني أن رغبات الرياضي رغبات متنوعة، كلما أشبع رغبة منها ثارت في نفسه رغبات جديدة تتطلب أنواعاً أخرى من الإشباع. وعادة ما يتم تحقيق هذه الرغبات بالقدر المتاح للفرد من الموارد الاقتصادية.
وإذا كانت الموارد الاقتصادية ذات الصلة بالرياضة والتي يمتلكها الفرد أو الجهة الإدارية الحكومية ذات العلاقة بشؤون الرياضة في المجتمع، متوافرة بكميات غير محدودة، وهو أمر نسبي، فلن تكون هناك مشاكل، لأنه في تلك الحالة سيتم تحقيق معظم رغبات الشباب.
بينما على عكس ذلك، إذا كانت الموارد نادرة بحيث لا يكفي الموجود منها لتحقيق رغبات معظم الأفراد، هنا تظهر المشكلة، ويصبح من الضروري التدخل للمفاضلة بين تلك الرغبات والحاجات المتعددة. ولذلك، فإن جوهر المشكلة الاقتصادية في المجال الرياضي تنشأ عند الحاجة إلى الاختيار بين البدائل المتاحة للموارد الاقتصادية النادرة.
وهنا نجد أن متخذ القرار في الهيئة الرياضية، ونتيجة ندرة الموارد الاقتصادية، يضطر إلى التضحية برغبة بعض الأفراد، في مقابل سعيه لإشباع رغبات باقي الأفراد.
وهكذا فإن إن دراسة اقتصاديات الرياضة يعتبر واحداً من الحلقات المتكاملة لدراسة علم الاقتصاد، والذي يتضمن بالتبعية دراسة علوم أخرى مساعدة لتسهم في الارتفاع بمستوى الإعداد التخصصي لطلاب المدارس والجامعات بهدف ترقية وتطوير معلوماتهم ومهاراتهم في هذا المجال. ومن ثم، فإن هناك حاجة ملحة وضرورة عصرية للاهتمام بدراسة العلاقات الاقتصادية في مجال الرياضة المدرسية، وذلك من خلال منهج الإدارة الرياضية ومنهج المنشآت الرياضية الذي يدرس بالكليات الرياضية المتخصصة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى