تستند العلاقات الإنسانية في جوهرها إلى الثقة المتبادلة و النقاء؛ حيث يمثل الصدق الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات و بناء جسور التفاهم. غير أن تعقيدات الحياة المعاصرة و تصادم المصالح أفرزا أنماطًا سلوكية متباينة، أخطرها ذلك النمط السيكولوجي الذي يتخذ من الدين ستارًا لتحقيق مآرب دنيوية، أو حجابًا يواري عيوبًا نفسية وسلوكية.
و. ينقسم الناس في تدينهم إلى صنفين:
صنف أول: جعل التقوى ديدنه في الخفاء والعلن، يبتغي و جه الله، و يسير على هدي الدين بإخلاص و صمت.
صنف الثاني : اختار الاستقامة الظاهرة ثوبًا يرتديه أمام العامة؛ كحيلة اجتماعية تقوم على الخداع اللفظي و البصري.
ينطلق هذا النمط النفعي من إدراك تام للمكانة الرفيعة التي يحظى بها أهل الصلاح في المجتمعات المحافظة؛ إذ يمثل المظهر الديني و السمت الصالح مفتاحًا لكسب الثقة الفورية، و العبور إلى قلوب الناس دون عناء التمحيص. و يعتمد هذا السلوك على ما يمكن تسميته بـ “الاستعراض القيمي”، و. هو تعمد إظهار شعائر التعبد في المجالس و المنصات الرقمية لبناء جدار من التزكية الاجتماعية. هذا الجدار لا يُبنى عفوًا، بل يُشيّد بدقة؛ لمنع الآخرين من اكتشاف حقيقة الشخصية أو التناقضات الأخلاقية الكامنة وراء هذا الستار.و تتعدد أساليب هذا التمويه لتشكل منظومة متكاملة؛ تأتي في مقدمتها المبالغة في التدقيق على الجزئيات الشكلية و إثارتها في المحافل، مع إظهار غيرة مفتعلة تضمن حشد الأنظار، في حين يفتقر التعامل اليومي الفعلي —كالصدق في الوعد، و النزاهة في الخصومة، والأمانة المالية— إلى أدنى مقوماته.
و بالتالي، يستبيح هؤلاء حقوق الناس تحت مظلة “عباءة الدين” و التظاهر بالاستقامة والصلاح ؛ فبمجرد أن يراهم الآخرون مطلقي لحاهم و مقصرين ثيابهم، يترسخ لديهم انطباع زائف بأنهم أهل دين وصلاح، فيطمئنون إليهم و يثقون بهم. إن هذا الصنف من البشر قد شوّه صورة الدين الحقيقي، وأساء إلى أولئك الذين يعبدون الله على بصيرة وإخلاص.
و من خلال هذا المقال، فإنني أطلق صرخة تحذير من هذا السلوك النفعي ، مؤكدًا أنه ينبغي على المجتمع أن يكون واعيًا ويقظًا، وأن يدرك بحصافة ما يدور حوله من خداع يتلفع بعباءة الدين.
التدين المظهري: بين حقيقة الإيمان وأقنعة الخداع
بقلم _ محمد سعد آل ماضي
أضواء الوطن
- 12/07/2026
- 4485
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 3 ثواني
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














