/
/
ملحمة التأسيس: عهدٌ و شموخ

ملحمة التأسيس: عهدٌ و شموخ

Picture of بقلم _ محمد سعد آل ماضي

بقلم _ محمد سعد آل ماضي

لا يكتب غازي بن عون الشعرَ فحسب، بل يسكب التاريخ في قوالب من الفخر، ويحول القصيدة إلى وثيقةٍ تؤرخ للأمجاد. وفي أحدث إبداعاته التي تنهل من معين “الأبيات” التي تزهو بالانتماء، يعود بنا الشاعر الكبير إلى لحظة انبثاق الضوء من عتمة الشتات، حين أعلن المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- قيام الدولة السعودية على ركائز الشجاعة والعدل.
في هذه القصيدة، لا يكتفي “ابن عون” بالسرد التاريخي، بل يغوص في فلسفة “الفعل” الذي غيّر وجه الجزيرة العربية؛ من دارٍ كان يسكنها الخوف والجهل والفقر، إلى صرحٍ شامخ يُشار إليه بالبنان. وبأسلوبٍ يزاوج بين جزالة اللفظ وقوة الصورة، يرسم الشاعر ملامح البطولة في “ليلة المصمك” الفاصلة، مستحضرًا تضحيات الرجال الذين مهدوا الطريق بجماجمهم قبل أقدامهم.
نبض القصيدة: من التأسيس إلى الرؤية
تتجاوز أبيات غازي بن عون حدود الحنين إلى الماضي؛ إذ تنتقل بنا بسلاسةٍ بديعة إلى الحاضر المشرق، حيث يستمر العطاء تحت راية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وعضيده ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-.
يصف الشاعر “محمد الرؤية” بلقب “نهر الوفا”، في صورةٍ تعكس تلاحم القيادة والشعب، وتبرز الهيبة السعودية التي باتت تشكل رقماً صعباً في المعادلات الدولية، مستندةً إلى حكمةٍ متجذرة وقوةٍ لا تلين في مواجهة كل من تسول له نفسه زعزعة استقرار الأوطان.
أبيات القصيدة:
ورا ماطول ولاتنومس ولا شوش
ولا أقف فخر يوم اذكر اني سعودي

ولا باهي بحكمً له صروح وعروش
مع الموسس شيدوه الجدودي

عبدالعزيز الفيصلي راعي كروش
الي عن حياض الكرامه يذودي

وهوفالكو يت وكل مامره طروش
عن نجد ينشد ناوي انّه يعودي

ومشا بربعً حول ستين مدغوش
وهجد هل المصمك هجاد الرقودي

اعلان

وخلا جسد عجلان فالحوش مطشوش
وشلفافهد فاالباب خير الشهودي

ومن فعلهم كلً اليااليوم مدهوش
فعلً من اقوا المعجزات معدودي

الدار قبله كنها غابت وحوش
وفقر وجهل والعدل ماله وجودي

وانقذ جسد حكمً باالاانعاش منعوش
لولا ه قدواروه حدر الحودي

وقابل دول تزحف بقوات وجيو ش
بيمان وصرار وثبات وصمودي

ومعه جنودً يستميتون فاالهوش
حدرالعلم كلً بنفسه يجودي

يسودً يحوشون العدا باالقنا حوش
حوش النعام الي قفته الفهودي

الحكم ماخذه بوساطات وقروش
خذه بشجاعه وب ركوع وسجودي

من شاف فعل الفيصلي راح مخروش
لين استطاع لكل قايد يقودي

ولاحدن منه يجرو ينوش الحكم نوش
بعد اصبح لشبه الجزيره يسودي

وفي عهد ه الحضر ومنو واهل البوش
وبعد الفتن صارت سهودً مهودي

ودرب العلا ماهوب بل ورد مفروش
مرقا جبل عسرً صعيب الصعودي

لعكف المخالب به مواكير وعشوش
وعلى طيور الماصعوده يكودي

وبوفهد حبه فاالاا
لباب منقوش
من قوش مثل النحت فوق الحيودي

نهر الوفا الي سايغً ماه نقروش
صافي عذي عذبً يبل الكبودي

وغلا ولي العهد مهوب مخشوش
محمد الي باالفعول محمودي

ببذل المكارم راح يمناه هشهوش
عن كل جوّادً كرمها يزودي

له هيبتً تهز بوش وبلد بوش
وتخلي الصرح العضيم مهدودي

تخل الجبال الشامخه عهن منفوش
وتخلي الطاغي لرشده يعودي

حكمه معينً عذب ماهوب مغشوش
ماهوب حكم اصحاب نار الخدودي

الي بعضهم من جماعت قرا قوش
عرب لكن فيهم نجاست يهودي
يهودي

وبيت الحكم يسقط ولوكان معروش
ان لم يكون من التقاله عمودي
غازي بن عون

خاتمة:
هكذا يظل الشعر ديوان العرب، وحافظ ذاكرة الأمة؛ فبينما يخط “ابن عون” هذه الأبيات، يسطر ميثاقاً من الوفاء لثوابت الوطن، مؤكداً أن مسيرة الرؤية الطموحة ليست إلا امتداداً طبيعياً لنهج التأسيس الأول، الذي قام على الحق والعدل، ويستمر اليوم في ظل قيادةٍ تضع الوطن في مقدمة الركب العالمي، بوفاءٍ لا يعرف الانكسار، وعطاءٍ يتدفق كالنهر ليروي تطلعات الأجيال.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى