/
/
حماية الغطاء النباتي مسؤولية وطنية وأمانة مجتمعية

حماية الغطاء النباتي مسؤولية وطنية وأمانة مجتمعية

Picture of عائض الشعلاني

عائض الشعلاني

تُعدّ الغابات والغطاء النباتي من النعم الجليلة التي أنعم الله بها علينا، فهي رئة الأرض التي تُحسّن المناخ، ومظلةٌ تُسهم – بإذن الله – في زيادة معدلات الأمطار، فضلًا عن كونها لوحةً ربانية تضفي جمالًا يرفع من جودة الحياة، وتغدو متنفسًا للأهالي وملاذًا آمنًا يقي من لفح الشمس وحرارة الأجواء في المناطق الحارة.

وقد حبا الله بلادنا بمواقع طبيعية خلابة تسرّ الناظرين، حيث تتوزع الغابات وتزدهر الحياة الفطرية التي تكتمل بها دورة الكون ويتحقق من خلالها التوازن البيئي.

لكن يؤلمنا أن نصحو ونمسي على أنباء مقلقة عن حرائق تلتهم هذه الثروات الطبيعية. فإذا كان الحريق ناتجًا عن ظواهر طبيعية، كالصواعق أو البرق، فهو قدرٌ من أقدار الله يحمل في طياته حِكمًا قد لا ندركها جميعًا. أما إذا كان الحريق بفعل فاعل، سواء كان ذلك عمدًا أو نتيجة الإهمال، فإننا أمام جريمة خطيرة وكارثة بيئية تستوجب المساءلة والمحاسبة بأشد العقوبات، مع إلزام المتسبب بتعويض الخسائر المادية والبيئية؛ ليكون عبرةً لغيره. إن حرق الغابات ليس مجرد حادث عارض، بل هو جناية في حق الإنسان، والشجر، والحيوان، والممتلكات العامة والخاصة.

وإننا إذ نؤكد تقديرنا للجهود الحثيثة والمتابعة المستمرة التي تبذلها الجهات المعنية للحفاظ على بيئتنا، فإننا نطمح إلى بذل المزيد من الجهود النوعية التي ترتقي إلى مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، لتظل هذه الغابات من أجمل المصايف في المملكة والعالم بما تتمتع به من كثافة نباتية وجودة حياة، ولتصبح نموذجًا عالميًا يُشار إليه بالبنان في معايير السلامة البيئية وجمال المكان.

ومن خلال هذا المنبر، أدعو الجهات المختصة إلى دراسة حلول استباقية للحد من اتساع رقعة الحرائق، ومن أبرزها:

اعلان

– تقسيم الغابات إلى مربعات ومساحات محددة تفصل بينها ممرات عازلة.

– توفير نقاط مياه مجهزة لخدمة آليات الدفاع المدني.

– تركيب كاميرات مراقبة ذكية على الطرق الرئيسة والفرعية المؤدية إلى الغابات.

– تسيير دوريات مستمرة لحماية البيئة ورصد أي تجاوزات فور وقوعها.

كما أوجه نداءً إلى الجهات المعنية بضرورة تشكيل لجان تدخل سريع تعمل بكفاءة على مدار العام، حتى لا نقف يومًا عاجزين أمام تكرار هذه الكوارث واتساع رقعتها، وما يتبعها من جهود مضنية قد لا تنجح في السيطرة على النيران، فضلًا عما قد يتعرض له رجال الدفاع المدني والمتطوعون من إرهاق واختناق، وما قد يهدد سلامة القرى والمباني المجاورة.

إن مملكتنا الغالية لا تدخر جهدًا في سبيل حماية الإنسان والمكان، وأرى أن الكرة اليوم في ملعب الأمانات، والدفاع المدني، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، للاستفادة من دروس الماضي عبر تكثيف التجهيزات الوقائية، وتعزيز وسائل الرصد والاستجابة، حتى تبقى بيئتنا جميلة وآمنة، وتظل غاباتنا إرثًا وطنيًا يحتضن زواره بكل ودّ وسلام.

بقلم: عائض الشعلاني.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى