/
/
سلطة البنوك حيث الكرامة تُنتظر على الخط

سلطة البنوك حيث الكرامة تُنتظر على الخط

Picture of بقلم _عائض الشعلاني

بقلم _عائض الشعلاني

تتمتع البنوك المحلية في بلادنا بحالة من التحرر الكامل فهي تسرح وتمرح وتستبيح الجيوب كما تشاء دون أن يرف لها جفن أو تخشى طيف وزارة الاقتصاد .
أما البنك المركزي فهو ليس مجرد جهة رقابية بل هو ابن العم الوفي الذي تجمعه بالبنوك رابطة دم ومصالح وعلاقة قائمة على العنصرية العائلية التي تحمي الكيان وتترك المواطن في مهب الريح .
وأما وزارة الاقتصاد فهي حالة استثنائية من الانتقائية السمعية فهي تسمع بوضوح قرع طبول البنوك لكنها تُصاب بضعف سمع حاد وزهايمر مبكر وذاكرة مثقوبة حين يصلها أنين البسطاء والمتقاعدين وعندما يقرر البنك الاستيلاء على الراتب كاملاً فإنه لا يكترث بأسرةٍ تبيت على الطوى أو أقساطٍ تراكمت كالجبال هو فقط يرى الأرقام في الحساب ولا يرى بشراً خلفها ،، وإذا حاولت الاستنجاد بابن العم البنك المركزي فإنه يمارس معك فنون التطفيش الاحترافي ما بين روابط توصلك حبل المتاهات وتحويلات تنتظر فيها نصف ساعة على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة او تكرار رسائل صوتية تبيعك الأوهام ،، بينما أنت تشتعل غضباً وتكاد تصاب بحالة إغماء وإذا حالفك الحظ ورد الموظف يرميك في متاهة التحويلات لموظف آخر حتى تظن أنك في دورة تدريبية لموظفي البنك أنفسهم وفي النهاية يأتيك الرد المعلب تم رفع الطلب انتظر الرد خلال ثلاثة أيام عمل هذه الأيام الثلاثة أضف عليها عطلة نهاية الأسبوع التي قد يقضيها المسكين بانتظار فرجٍ قد لا يأتي أو يفكر جديّاً في التوجه لأبواب الجوامع ” لله يامحسنين قدر الله علي أنني تعاملت مع البنك الفلاني ،، إلخ بينما نظام البنوك يتغير ويُحدَّث ليصبح أكثر إبداعاً في سحب السيولة وعليك أنت فقط أن تبتلع الصمت وتتجرع قوانينهم التي تدور في فلكها الخاص بمرارة حيث المواطن هو الوقود الذي يحرك هذه الماكينة العبثية .
فمتى تنتهي هذه المهزلة ومتى نرى نظاماً للبنوك يجعل كرامة المواطن خطاً أحمر لا يتجاوزه قضم الرواتب ولا تبرره تحديثاتهم العقيمة يبدو أن الإجابة تائهة في تحويلة أخرى لم يتم الرد عليها بعد .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى