كما هو معروف فإن الحروب والأوبئة والعرض والطلب لها دور كبير ومؤثر في الاقتصاد العالمي . بل أن أمريكا باتت تلعب دورا كبيرا باعتبارها القطب الواحد , على طريقة إذا عطست أمريكا , يصاب العالم بالزكام (العدوى) ؟! . عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر من عام 2001م . توقفت جميع البورصات في العالم عن التداول لعدة أيام , بعد أن تم تدمير برجي التجارة العالمية المعقل الرئيسي للبورصات العالمية (المحور) . يكفي أن يعلن “الفيدرالي الأمريكي” عن رفع أو خفض سعر الفائدة ولو بمقدار فاصل نقطة أو شيء من هذا القبيل , فتتأثر أسعار الذهب والعملات وبقية مفاصل الاقتصاد العالمي ؟! . الرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا “ترمب” على كل دول العالم , كان لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي , والتي ما زال يعاني منها حتى الآن (الحروب التجارية) . الآن دخل لاعب جديد على الساحة الدولية , وسوف تكون له تداعيات طويلة الأمد وليست عابرة على الاقتصاد العالمي . هذا العامل يتمثل في (غضب الطبيعة) كما يطلق عليها البعض , مع تحفظاتنا على هذا الوصف (البراكين , الزلازل , الفيضانات , ارتفاع درجات الحرارة .. إلخ . الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا قبل أيام قليلة , بدرجة (7,5) على مقياس ريختر تقريبا , لقد دمر فنزويلا وامتد تأثيره إلى العديد من دول الجوار . فنزويلا تعوم على بحر من النفط , البنية التحتية (الأنابيب) , وكذلك اختلاف مقدار الضغط والغازات في باطن الأرض , والتي بدورها تؤثر على كفاءة الآلات التي تقوم بسحب النفط .. إلخ , كلها تضررت وهذا بدوره سوف يؤثر على أسعار النفط العالمية (الاقتصاد) . أمريكا تقوم بالتعتيم على حجم الأضرار حفاظا على أسعار النفط . يبدو أن إيران قد انتهزت الفرصة وقامت بضرب بعض السفن التجارية في مضيق هرمز (الابتزاز) !! . ثم جاءت موجة الحر التي تعصف في القارة الأوروبية حاليا , أو كما أطلقت عليها وسائل الإعلام هناك (أوروبا تغلي) , يعني لسان حال الجميع هناك يقول (نار يا حبيبي نار) !! . لقد أحرقت أو دمرت هذه الموجة الحارة العديد من المحاصيل الزراعية , مثل القمح والذرة والتي تعد العديد من الدول الأوروبية , من الدول التي تحتل مراكز متقدمة في إنتاجها على مستوى العالم . لم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى ترشيد ساعات العمل في المصانع , لأن أوروبا تعتمد على (70%) من إنتاج الكهرباء على الطاقة النووية , والتي تم تقليص ساعات العمل فيها نتيجة نقص مياه التبريد قي الأنهار . طبعا هذا بدوره سوف يؤدي إلى حدوث نقص كبير في الإنتاج الزراعي والصناعي . ظاهرة التغير المناخي (النينو) لوحدها , سوف تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات ، يبدو أن الطبيعة قد قالت كلمتها , ولم يعد العرض والطلب هو الذي يتحكم في الاقتصاد , أو البنك المركزي الأمريكي “الفيدرالي” , أو القوى الغظمى . سوف يكون للطبيعة دور كبير في الاقتصاد العالمي , سواء كان ذلك من خلال ارتفاع أسعار السلع العالمية أو النقص في المعروض أو في سلاسل الإمداد , وبالتالي سوف يسعى العالم إلى إيجاد حلول مبتكرة (البدائل) , مثل البذور والأشتال المقاومة للجفاف والملوحة وقسوة المناخ . إلى إيجاد بدائل للطاقة التقليدية , واستبدالها بالطاقة (المتجددة) . الأهم من ذلك كله أن البنية التحتية في أوروبا (المساكن , , محطات المياه , الطرق , محطات الطاقة , المصانع .. إلخ) , كلها مصممة كي تتكيف مع الشتاء (البرد) , وما يتطلبه ذلك من وفرة في المياه , وبالتالي هذا يتطلب اعادة النظر في كل المعايير التي تم بناء عليها تشييد هذه (البنية التحتية) , خاصة وأن جزء كبير من هذه البنية التحية قد تضرر من جراء موجة الحر الحالية . طبعا يحتاج هذا الأمر إلى سنوات طويلة .
عندما تتحكم الطبيعة في الاقتصاد العالمي
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 27/06/2026
- 5198
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 11 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














