/
/
كلُّ مُرٍّ يَمُرّ

كلُّ مُرٍّ يَمُرّ

Picture of بقلم_ عيد راشد الرفاعي

بقلم_ عيد راشد الرفاعي

في حياة الإنسان محطات كثيرة، منها ما يفرحه ويسعده، ومنها ما يثقله بالهموم والابتلاءات. وكلُّ مُرٍّ يمرُّ بنا ليس عبثًا، بل هو امتحان لقوة إيماننا وصبرنا وثباتنا.
فعندما تضيق بنا الدنيا، وتتوالى علينا المصاعب، يكون السؤال الحقيقي: هل سنتغير تحت الضغط؟ هل سنستسلم لليأس والغضب؟ أم سنزداد تمسكًا برب العالمين، ونزداد يقينًا بأن الفرج قريب؟
إن الابتلاء يكشف معادن الناس، ويظهر حقيقة الإيمان في القلوب. فالمؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق فرجًا، وبعد كل ظلمة نورًا بإذن الله.
قد نشعر أحيانًا بالتعب والانكسار، وقد تدمع العيون من شدة الألم، لكن المؤمن لا يفقد الأمل، ولا يقطع رجاءه من الله. بل يزداد قربًا من ربه، ويعلم أن رحمته أوسع من كل هم، وأن لطفه أعظم من كل مصيبة.
إن كل مرارة تمر بنا تحمل في طياتها درسًا، وكل محنة تخفي وراءها منحة، وكل تأخير قد يكون فيه خير لا نراه إلا بعد حين. ولذلك فإن الثبات على الدين، وحسن الظن بالله، والصبر على البلاء، هي مفاتيح النجاة والسعادة.
فلنتمسك بإيماننا مهما اشتدت الظروف، ولنجعل من كل اختبار فرصة لزيادة يقيننا بالله، ولنتذكر دائمًا أن ما بعد الصبر إلا الجبر، وما بعد الضيق إلا الفرج، وما بعد الدعاء إلا الإجابة بإذن الله.
قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
فكلُّ مُرٍّ يمرُّ… سيمر، ويبقى الأجر، ويبقى الدرس، ويبقى الإيمان الذي ازداد قوة وثباتًا.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى