/
/
القطاع المساند

القطاع المساند

Picture of بقلم _ أحمد بن فيصل الأحمدي

بقلم _ أحمد بن فيصل الأحمدي

شهدت الجمعيات الخيرية تحولاً جوهرياً في طبيعة أدوارها ووظائفها، حيث انتقلت من التركيز على العمل الرعوي التقليدي القائم على تقديم المساعدات المباشرة للفئات المحتاجة، إلى تبني نهج تنموي أكثر استدامة يهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات وتعزيز قدراتهم على الاعتماد على الذات،وقد جاء هذا التحول استجابةً للتغيرات الاجتماعية، وللحاجة إلى إيجاد حلول طويلة الأمد للتحديات التنموية بدلاً من الاقتصار على معالجة آثارها المؤقتة حيث تبنى الأوطان بسواعد وتنمية الإنسان.

في الماضي كانت الجمعيات الخيرية تؤدي دوراً مهماً في توفير الاحتياجات الأساسية للمستفيدين من خلال المساعدات المالية والعينية، وسداد الالتزامات الطارئة، وتقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجاً،وعلى الرغم من أهمية هذا الدور الإنساني، إلا أن التطورات الحديثة في مفاهيم التنمية الاجتماعية أظهرت أن معالجة أسباب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية أكثر فاعلية من الاكتفاء بمعالجة نتائجها.

ومن هنا بدأت الجمعيات في تبني برامج تنموية متنوعة تشمل التدريب والتأهيل المهني، وتمكين الأسر المنتجة، ودعم ريادة الأعمال الاجتماعية، وتطوير المهارات التعليمية والمهنية، وتنفيذ المبادرات التي تعزز الاستقلال الاقتصادي للمستفيدين،وأصبحت هذه البرامج تسهم في تحويل المستفيد من متلقٍ للدعم إلى فرد منتج وقادر على المساهمة في تنمية مجتمعه،عبر روزنامة من الأنشطة التنموية المختلفة المقدمة للمستفيد من قبل مجموعة من المتخصصين المتطوعين بخبراتهم وجهودهم .

ويُعد القطاع غير الربحي اليوم أحد القطاعات الرئيسة في الدولة إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص، حيث يشكل شريكاً استراتيجياً في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة،كما تؤدي الجمعيات والمؤسسات الأهلية دوراً محورياً في رصد الاحتياجات المجتمعية، وتقديم الخدمات المتخصصة، والوصول إلى الفئات المستهدفة بكفاءة ومرونة، مما يجعلها حلقة وصل مهمة بين المجتمع والجهات الحكومية والخاصة ورافداً مهم من روافد التنمية المستدامة.

وفي المملكة العربية السعودية، حظي القطاع غير الربحي باهتمام كبير من قبل الإنسان خادم الحرمين الشريفين مليكنا سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله والملهم سمو ولي عهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله حيث أكدت مستهدفات رؤيته المباركة 2030، أهمية رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي وتعزيز أثره التنموي والاجتماعي،وقد انعكس ذلك في تطوير الأنظمة والتشريعات، ودعم الاستدامة المالية للجمعيات، وتشجيع الشراكات المجتمعية، بما يمكن الجمعيات من أداء دور أكبر في التنمية الوطنية من خلال العديد من المبادرات الداعمة للقطاع والتي تهدف لاستدامته إيماناً بمخرجاته مثل الإسناد الحكومي للجمعيات، والمنصات المانحة مثل المنصة الوطنية للعمل الخيري إحسان ومنصة شفاء حتى بات القطاع الرابح اليوم القطاع المساند بمخرجاته وبرامجه وخدماته.

اعلان

إن التحول من العمل الرعوي إلى العمل التنموي لا يعني الاستغناء عن المساعدات الإنسانية، بل يعني توظيفها ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق أثر مستدام ينعكس على الأفراد والمجتمع،والجمعيات التنموية اليوم لا تكتفي بتلبية الاحتياجات الآنية، بل تعمل على بناء القدرات، وخلق الفرص، وتعزيز المشاركة المجتمعية، مما يجعلها ركيزة أساسية في تحقيق التنمية الشاملة وبناء مجتمع أكثر ازدهاراً.

حيث يحظى القطاع الرابح اليوم لحوكمة عالية وتشريعات رصينة من قبل المركز الوطني لتنمية القطاع الغير ربحي والجهات المشرفة فنياً عبر العديد من معايير الالتزام والامتثال،والافصاح والشفافية، والسلامة المالية جعلت منه القطاع العضيد والوريد لكل جهة ومستفيد.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى