يُقال إن الملح، رغم مذاقه الحاد واللاذع، لا غنى عنه في الطعام، لكن يبدو أن بعض شوارع حفرالباطن وجدت لنفسها نوعاً آخر من الملح؛ إنها الحُفَر التي باتت عنواناً متكرراً في كثير من الطرق والأحياء، حتى أصبح المرور بجوارها أو فوقها جزءاً من المشهد اليومي الذي اعتاد عليه السكان.
ففي العديد من شوارع حفرالباطن، لا يحتاج المواطن إلى كثير من البحث ليجد حفرة أو تشققات أو هبوطاً في طبقات الأسفلت، بل إن بعض الحفر تعود للظهور بعد فترة وجيزة من معالجتها، وكأنها في سباق دائم مع أعمال الصيانة، وبين حفرة وأخرى تتضرر السيارات، وتزداد الأعطال، ويضطر السائق إلى التركيز على تفادي المطبات أكثر من التركيز على الطريق نفسه.
ولا تقف المشكلة عند حدود الأسفلت فقط، بل إن بعض الحفر تتحول أحياناً إلى تجمعات مائية نتيجة احتجاز المياه فيها، لتصبح بيئة مناسبة لتكاثر البعوض والحشرات، فضلاً عن تشويه المشهد الحضري للأحياء، ومع ما تشهده المملكة من نهضة تنموية متسارعة واهتمام متزايد بجودة الحياة، تبدو هذه المظاهر غير منسجمة مع مستوى الطموح الذي يتطلع إليه الجميع.
المؤسف أن شكاوى المواطنين تتكرر عبر القنوات المخصصة لذلك، إلا أن بعض المواقع تبقى على حالها لفترات طويلة دون معالجة جذرية، ما يفتح باب التساؤل حول سرعة الاستجابة وآليات المتابعة ومدى فاعلية الحلول المنفذة على أرض الواقع.
ومع تكرار هذه الملاحظات، يأمل الأهالي في تكثيف أعمال المتابعة والمعالجة من قبل الجهات ذات العلاقة، وتعزيز الرقابة على مشاريع السفلتة والصيانة، بما يحد من تكرار المشكلة ويضمن استدامة الحلول وجودة التنفيذ.
حفرالباطن تستحق شوارع آمنة وجميلة تواكب حجم التنمية التي تعيشها، وتستحق قبل ذلك حلولاً جذرية لا ترقيعاً مؤقتاً، حتى لا تبقى الحُفَر أبرز ما يلفت الانتباه في بعض الطرق، ولا يبقى المواطن هو من يتحمل كلفة هذه المشكلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فالمحافظة التي تنمو وتزدهر في مختلف المجالات جديرة بأن تكون طرقها وشوارعها انعكاساً حقيقياً لهذا التطور.














