/
/
العمر والتحدي

العمر والتحدي

Picture of بقلم _ عيد راشد الرفاعي

بقلم _ عيد راشد الرفاعي

العمر ليس مجرد سنوات تمضي، ولا أرقام تُعدّ وتُحصى، بل هو أثر يُترك، وعمل يُغرس، وقيم تُبنى في رحلة الحياة. فكم من إنسان طال عمره ولم يترك خلفه إلا فراغًا، وكم من آخر عاش سنين قليلة، لكنه ملأها بالإنجاز والعطاء، فبقي ذكره حيًّا لا يزول.
العمر ليس ما مضى…
بل ما زرعت فيه.
إنَّ ما تزرعه اليوم في وقتك، وفي قلبك، وفي علاقتك بربك، وفي تعاملك مع الناس، كل ذلك ستُسأل عنه، بل ستجده غدًا حاضرًا في حصاد حياتك، إما نورًا يضيء دربك، أو عبئًا تثقل به خطاك.
فالحياة ميدان اختبار، والوقت رأس مال لا يُعوّض، والإنسان العاقل هو من يُدرك أن كل لحظة تمرّ إنما تُكتب له أو عليه. فكم من لحظةٍ رفعت صاحبها درجات، وكم من غفلةٍ أوردته موارد الندم.
لذلك، لا ينبغي أن يكون سؤالنا الدائم: كم بقي من العمر؟
بل الأجدر أن نسأل أنفسنا: ماذا نزرع فيما بقي منه؟
هل نزرع خيرًا في قلوب الناس؟
هل نزرع طاعةً تقرّبنا إلى الله؟
هل نزرع أثرًا طيبًا يبقى بعد رحيلنا؟
إن التحدي الحقيقي ليس في طول العمر، بل في حسن استثماره، وفي القدرة على تحويل الأيام العادية إلى إنجازات عظيمة، وأعمال صالحة، وذكريات خيّرة.
وقد بيّن الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة العظيمة في قوله:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾
فما نزرعه اليوم، سنجده غدًا، وما نقدمه في هذه الحياة، سنراه أمامنا كاملًا غير منقوص.
فلنغتنم أعمارنا قبل فواتها، ولنزرع فيها ما يسعدنا حين نلقاه، فالعمر يمضي سريعًا، ولكن الأثر هو الذي يبقى.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى