/
/
الواقعية الحتمية وسِجال المغالبة

الواقعية الحتمية وسِجال المغالبة

Picture of بقلم _ د. نوف علي الجعيد

بقلم _ د. نوف علي الجعيد

ليست الواقعية مصطلحًا أدبيًا فنيًا يصوّر الحركة الانفعالية المضادة للرومانسية، وليست فقط جهود روّاد أرادوا إجهاض القوى الخيالية الحالمة كغوستاف فلوبير، أو تشارلز دكنز، أو ليو تولستوي، أو نجيب محفوظ في ثلاثيته… بل هي واقع معاش، وحال تُرصد، ومعاناة تُذكر بصور متغيرة ومشاهد وقضايا متباينة.
فإذا عمد السابقون إلى مثل هذا الاتجاه في محاولة لقراءة الواقع وتمثّله في أعمال أدبية تربط الفرد بمحنه ومقلقاته، فاعلم أن أبرز مظاهر الواقعية الحالية الموجبة للنظر والتصدي هي انهزام الفرد إزاء الوافد حتى بات مشترٍ لا بائع، مستورد لا صانع، يقطن في زاوية الاستقبال والتلقي، ويقنع بحال المستعير المقلِّد، حتى إذا ما خوطب بلغة الكتاب، ولهجة الثقافة، ولسان المعرفة لاذ بالفرار واحتمى بسياج الأعذار، واستوطن بقعة الأضواء التي أضاءت الأرجاء إلا ذاته.
فأبواقهم سواء، ونفوسهم خِواء، وذخيرتهم فناء؛ يتلمسون هويتهم من الآخر فصاروا كغراب ابن المقفع.
وهنا تأتي المساجلة، وينعقد لواء المغالبة لأرباب الفكر والصناعة، وأهل العلم والدراية لمحو العلمية المزعومة، واقتلاع جذور الأمية المغمورة التي أُلبست أثواب الفهم والحصافة، واكتست عباءة الوقار والرزانة، وتسوّرت بسوار الرضا والقناعة، وتمددت في صمت مطبق حتى تجلّى أشباهها بكثرة عارمة في أوساط المجتمع ومناحي الحياة.
فصار الكتاب اسمًا يُذكر، أو علامةً فارقة تُوسَم، أو كُملة حالية دون كلفة؛ أوراقه فضاء، وكلماته تعانق بعضها من جفاء.
هذه هي الواقعية المحتومة التي نريد انقشاعها بتلك المساجلة الغالبة لا المغلوبة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى