اكتب عن فريضة الحج هذي المرة ولكن من منظور وزاوية مختلفة ورؤية وجودية وانسانية بحته تثبت قطعيا أن الانسان هو كائن بسيط في أصله بعيدا عن المقدرات والمكتسبات والفروقات الاجتماعية والطبقية ، وكأن الحج لم يكن مجرد شعيرة إيمانية بقدر ما هو ضبط وتهيئة للروح الإنسانية .
الوزير جوار عامل والغني ينام قرب فقير في المخيم والأستاذ الأكاديمي يسأل عن نسك معين يتم به الفريضة
فالكل يتساوون في القدر والمكانة بطريقة تربك النظام المعتاد في الحياة العامة والتصنيف المتعارف حتى أنك ترى الإنسان على حقيقته الخام ، لدرجة أن الحج يعري النفس بطريقة نبيلة حين يدرك الحاج بأنه ليس تلك الشخصية الاعتبارية المرموقة الذي دائما ما يصنف نفسه ، لكنه ذلك البسيط المهتم للمنديل البارد وحبة البنادول والدعوات الصادقة .
والطريف تلك العلاقات العابرة التي تكونت بسرعة غريبة على غير المعتاد فتجد مصريا يناديك ويجلس معك وسوداني يقسم انك زول ومحترم ، وذلك العم الاندنويسي المبتسم طوال الوقت رغم بساطة التواصل القائم على الإيماءات ورفع الإبهام .
ثم تعود من الحج وانت تحمل شعورا غريبا وكان العالم الحقيقي ، لم يكن ذلك العالم الذي تركته خلفك بل هو هذا المشهد الروحاني ممثلا في صوت واحد لبيك اللهم لبيك ، وقتها يتضح أن البشرية رغم قسوتها وغبائها احيانا لا تزال تملك قلبا حيا ، يحتاج فقط أن يتذكر الطريق .
بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي
أضواء الوطن
- 25/05/2026
- 9030
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














