/
/
وطنٌ يخدم ضيوف الرحمن… وقلوبٌ تتسابق إلى الخير

وطنٌ يخدم ضيوف الرحمن… وقلوبٌ تتسابق إلى الخير

Picture of بقلم_ سلمان المشلحي

بقلم_ سلمان المشلحي

حين اختار الله سبحانه وتعالى هذه الأرض المباركة مهبطاً للوحي، ومقراً لبيته العتيق، منحها شرفاً لا يضاهيه شرف، وجعل أفئدة المسلمين تهفو إليها من كل فجٍ عميق، يحملهم الشوق قبل الرحال، وتجمعهم في رحابها أعظم رحلة إيمانية يشهدها العالم كل عام.

ومنذ توحيد هذه البلاد على يد الملك المؤسس – طيب الله ثراه – وحتى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – سخرت المملكة كل إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن، حتى أصبحت تجربة الحج نموذجاً عالمياً في التنظيم، والإدارة، والرعاية والخدمات.

فالمشاريع العملاقة التي لا تتوقف، والتوسعات المتواصلة في الحرمين الشريفين، وشبكات النقل الحديثة، والتقنيات الذكية، والخدمات الصحية والأمنية والإنسانية، جميعها تؤكد أن خدمة الحجاج ليست عملاً موسمياً عابراً، بل رسالة، وطن وشرف قيادة وشعب.

والأجمل في هذا المشهد المهيب، أن أبناء الوطن كانوا دائماً شركاء في هذا الشرف العظيم، إذ لم تقتصر الخدمة على الجهات الرسمية فحسب، بل امتدت لتشمل الجمعيات الأهلية، والفرق التطوعية، ورجال الأعمال والميسورين، وكافة أفراد المجتمع الذين تسابقوا إلى البذل والعطاء، كلٌّ بما يستطيع.

فهناك من يقدّم الماء والطعام، وآخر يفتح باب التطوع بوقته وجهده، وغيرهم من يسهم بماله دعماً للمبادرات الإنسانية والخدمية، في صورة تجسد معدن الإنسان السعودي القائم على الكرم، وحب الخير، وخدمة الإسلام، والمسلمين.

اعلان

وفي كل موسم حج، يثبت أبناء هذه البلاد المباركة أن خدمة ضيوف الرحمن ليست واجباً فحسب، بل قيمة متجذرة في النفوس، وشرف يتوارثه الناس جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت المملكة قيادةً وشعباً عنواناً للعطاء، وصورة مشرقة لوطنٍ جعل خدمة الحرمين وقاصديهما أعظم أولوياته.

ويبقى علينا كمواطنين أن نكون على قدرٍ عالٍ من المسؤولية والحس الوطني في تعاملنا مع حجاج بيت الله الحرام، وأن نستشعر عِظم الدور الذي نحمله تجاه وطننا، من خلال التزامنا بالتعليمات والأنظمة التي تصدرها الجهات المختصة، والتعاون معها بما يسهم في نجاح موسم الحج وتحقيق أعلى درجات الأمن والتنظيم والخدمة.

فالمحافظة على هذه المنجزات العظيمة مسؤولية مشتركة، وواجب ديني ووطني في أعناقنا تجاه ديننا ووطننا وولاة أمرنا، ولا يجوز أن نتيح لأي كائنٍ من كان فرصة الإساءة أو التسلل عبر أي تصرفات فردية للنيل من الصورة المشرفة التي رسمتها المملكة في خدمة ضيوف الرحمن.

إننا جميعاً جنودٌ لهذا الوطن، كلٌّ من موقعه، نعمل من أجل رفعة بلادنا وتعزيز مكانتها، سائلين الله أن يديم على وطننا أمنه وأمانه واستقراره، وأن يجعلنا من المخلصين العاملين في خدمة الدين والوطن، وأن يحفظ هذه البلاد المباركة وقيادتها وشعبها من كل سوء.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى