/
/
بين العبور والإقامة

بين العبور والإقامة

Picture of بقلم _ ساميّ عبدالله الثبيتي

بقلم _ ساميّ عبدالله الثبيتي

التجربة الإنسانية لم تكن سلسلة الاحداث الممتدة والمتواترة من خلال الزمان والمكان وتعدد المواقف ، بقدر ما كانت في طريقة او قراءة وتحليل هذه الأحداث والوقوف عليها ، فقد يمر اثنان بنفس التجربة فيكون احدهما اكثر تفهما وفهما بينما الآخر اكثر تعقيدا ، على اعتبار بأن الفرق هنا ليس فيما يحدث لهم ولكن فيما يحدث في داخلهم .
ولهذا لا يمكن التعامل مع العمر بوصفه معيارا كافيا للنضج ، فكم من شخص تقدم به الزمن بينما بقي وعيه واقفا عند أول صدمة أو أول فكرة أو أول خوف ، وكم من آخر اختصرته التجارب حتى بدا أكثر اتساعا وهدوءا من سنواته بكثير . فالقضية لم تكن يوما في كثرة ما نمر به ، وإنما في مقدار ما نستوعبه .
الإنسان في كثير من الأحيان لا يتألم من الحدث ذاته ، بل من تفسيره الخاص لذلك الحدث ، ومن المعنى الذي يعلقه عليه ، ومن الطريقة التي يعيد بها تدويره حتى يتحول الموقف العابر إلى إقامة دائمة في الذاكرة . ولهذا نجد أن بعض الناس يخرج من خساراته أكثر تماسكا ، بينما يخرج آخر من موقف أسهل منه وهو مثقل بحيثيات التشاؤم والانكسار .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى