في مساء يوم السبت الماضي تشرفت بلقاء سعادة مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) الأستاذ / تركي الجعويني , ضمن اللقاء المفتوح مع الإعلاميين وكتاب الرأي في مدينة تبوك , وذلك في فندق “جراند ميلينويم” وذلك تمهيدا لانطلاق “ملتقى “لقاءات” . واستعرض سعادته خلال اللقاء الجهود التي يبذلها الصندوق في دعم التوظيف والتمكين والتدريب والإرشاد المهني , وتحدث سعادته عن طرح (6000) وظيفة تكون فيها الأولوية لأبناء منطقة تبوك ؟! . الحقيقة إن إدارة الموارد البشرية بكل فروعها بحاجة إلى الدعم والمساندة . ولن يتم ذلك إلا بعد إجراء تغيير جذري في الوظائف التي تقوم بها (إعادة الهيكلة) , من غير المعقول أن تقوم إدارة الموارد البشرية (الصندوق) , بتقديم برامج التدريب والإرشاد المهني (التأهيل) . أين دور الجامعات والمعاهد وبالذات معهد الإدارة ؟! . والتي من المفترض أن تكون هذه من المهام المنوطة بها , فلا يتخرج الطالب إلا بعد أن يتم تأهيله للقيام بمهام الوظيفة المكلف بها (التخصص) , وأيضا يقوم الصندوق بتقديم الدعم المادي للموظفين , وهذا في الحقيقة يضر الموظف أكثر مما يفيده (الاتكالية) ، ناهيك عن كونه يكشف ضعف وهشاشة القطاع الخاص . أحيانا الرواتب قد تصل إلى (6000) ريال . في تسعينيات القرن الماضي طرحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق “بيل كلينتون” وظائف دنيا برواتب ضئيلة من أجل مواجهة البطالة , ولكن التجربة فشلت ولم تحقق النجاح المطلوب , حتى أن بعض الدول الأوروبية استبعدت هذه التجربة . أعتقد أن تأهيل الموظف يجب أن يكون تحت مسؤولية الجامعات والمعاهد المتخصصة . وأن يقتصر دور إدارة الموارد البشرية على سن القوانين التي تنظم سوق العمل بالتنسيق مع جهات الاختصاص في الوزارات والجامعات والقطاع الخاص , مع قيامها بطرح الوظائف الشاغرة على المنصات الإلكترونية المختصة (جدارات) . والأهم من ذلك كله لا بد لوزارة الموارد البشرية أن تستشرف آفاق المستقبل , من خلال معرفة مقدار الاحتياج من الوظائف في المستقبل , وما يتطلبه ذلك من تحديد مقدار النقص في الموارد البشرية . للمعلومية دولة بحجم المملكة حيث تبلغ مساحتها حوالي مليونين و 250 ألف كم² تقريبا (قارة) وموارد ضخمة ومشاريع عملاقة (رؤية 2030) , والتي بدورها تتطلب بدورها مئات الألوف من الأيدي العاملة المتخصصة والحديثة والمبتكرة , وفي الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد السكان (20) مليون نسمة . نحن نواجه تحدي كبير في المستقبل , يتمثل في النقص الكبير في القوى العاملة . مساحة تركيا لا تتجاوز نصف مساحة المملكة , وعدد السكان يبلغ (83) مليون نسمة , ومع ذلك أصدرت الحكومة التركية حزمة من القرارات لتشحيع الزواج والإنجاب , من أجل مواجهة شيخوخة المجتمع (القروض الميسرة , الإسكان , الزيادة في الرواتب ..) , وعلى خطاها تسير أوروبا والإمارات وأرتيريا وإسرائيل وكوريا الشمالية وحتى الصين .. إلخ) . تبلغ نسبة النمو السكاني في المملكة (2,52%) , بينما كانت في تسعينيات القرن الماضي (3,4%) . لا أعرف إذا كانت وزارة الموارد البشرية تدرك خطورة ذلك ؟! , الاستعانة بالأيدي العاملة الوافدة ليس بالحل الأمثل , وما حصل في (دبي) مؤخرا ليس عنا ببعيد ؟ّ! . في الوقت الذي تجد فيه صندوق تنمية الموارد البشرية يصارع من اجل تأمين الوظائف للخريجين حاليا , وفي الوقت الذي يتسرب فيه الكثير ممن قام الصندوق بتعيينهم بسبب (البيئة الطاردة , انخفاض الدخل , قلة الحوافز .. إلخ) . يجب أن تكون العقلية التي تفكر فيها وزارة الموارد البشرية متقدمة بما لا يقل عن عشر سنوات .

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 11/05/2026
- 11404
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














