تعد الأمية القانونية من أخطر أنواع (الأمية) وأكثرها إنتشارا في العالم , لأنها لاتقتصر على شريحة أو مجتمع , بل تشمل كل فئات المجتمع في الشرق والغرب وبدون استثناء . بل يمتد ذلك كي يشمل رجال القانون وهنا تكمن الخطورة , لا يمكن القضاء عليها بأي حال من الأحوال , ولكن يمكن الحد من خطورتها , في الولايات المتحدة الأمريكية عندما يتم القبض على المتهم وتكبيله , تجد رجال الأمن يقولون له العبارة الشهيرة : (عليك الالتزام بالصمت وعدم الإدلاء بأي تصريح , حتى لا تستخدم أي أقوال يدلي بها المتهم ضده , إلى حين حضور المحامي جلسات الاستجواب) , طبعا في العديد من الدول لا يتم احترام ذلك ويتم انتزاع الاعترافات منه بالقوة , وفي حال رفض الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه , فهناك بعض الأجهزة الأمنية قادرة على أن تجعل الحجر ينطق . في الدول التي فيها فصل بين السلطات (التشريعية , القضائية , التنفيذية) , يتم محاسبة الجهات الأمنية في حال ثبوت استخدامها للعنف ضد المتهم , من أجل انتزاع الاعترافات منه , وبالتالي تعتبر اعترافات المتهم كأن لم تكن , وتجده فجأة يتخلى عن أقواله , ويدلي بتصريحات مختلفة جذريا من أجل اثبات براءته (البركة في المحامي) ؟! . على الرغم من قناعة المحامي من أن موكله قاتل محترف ؟! . ولكن لماذا تنتشر الأمية القانونية في العالم ؟! . الحقيقة أن الطريقة التي تصاغ فيها القوانين معقدة وجافة ومتداخلة , وبحاجة إلى مذكرات تفسيرية وشروحات وحواشي وهوامش وملاحق , والأسوأ من ذلك كله أن هذا الغموض الذي يكتنف القوانين , يكون بمثابة فرصة للمحامين والقضاة من أجل استغلال الثغرات أو حتى تعدد التفسيرات والاجتهادات لتبرئة أو إدانة المتهم ؟! , لا أعرف إذا كان هناك محامي يرفض الدفاع عن المتهم عفوا المجرم , غالبا نقطة الخلاف تكون في مقدار (الأتعاب) التي يجب أن يدفعها المتهم للمحامي , أما السؤال عن كونه بريء أو مذنب فهذه مسألة فيها نظر ؟! . وبالتالي تجد أنه في العديد من الدول في العالم , غالبا ما تقاس كفاءة المحامي أو ذاك , بمدى نجاحه في تبرئة الجناة , أو تخفيف العقوبات عنهم (المحكومية) , وليذهب المظلوم ودعواته في جوف الليل إلى الجحيم , لا صوت يعلو على صوت الدولار ؟! . في الشريعة الإسلامية لا يحتاج المتهم إلى محامي , فالأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير , لأن الحلال حلال إلى يوم القيامة وأيضا الحرام , لذلك تجد في الدول التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية , أن الحسم في القضايا يتم سريعا وغاليا من جلسة واحدة . بينما في القوانين الوضعية قد يستمر النظر في القضايا لسنوات , وغالبا ما تكون الأحكام باهتة وفي صالحة المذنب (الجاني) ؟! . يكفي المحامي أن يقوم بإصدار شهادة صحية للمتهم تثبت أنه مريض نفسيا أو مختل عقليا , فيحصل على صك براءة أو حكم مخفف , ليطلق سراحه لاحقا (حسن السيرة والسلوك) , كي يعود ويمارس هوايته في الإجرام ؟ . القانون لا يحمي المغفلين ، كلمة حق يراد بها باطل ، معرفة القوانين بحاجة إلى مختصين وكل في مجاله ، والقوانين بحاجة إلى تبسيط كي يفهمها الجميع . لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بتدريس مبادىء القوانين في التعليم ، للتقليل من الأضرار ليس إلا . في الوقت الذي يحق فيه للمتهم أن يوكل محامي للدفاع عنه ، فمن من باب أولى أن لا نحاسب المتهم على جهله في القوانين ، لانها بحاجة إلى متخصصين ، بل وتتغير باستمرار مثل الرمال المتحركة ، وبالكاد يتابع ذلك فقهاء القانون ، فما بالك بالمواطن البسيط .
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 08/05/2026
- 10227
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 12 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














