/
/
رحلت بهدوء … من دار التحفيظ إلى مثواها الأخير

رحلت بهدوء … من دار التحفيظ إلى مثواها الأخير

Picture of بقلم:سلمان المشلحي

بقلم:سلمان المشلحي

رحلت بهدوء … من دار التحفيظ إلى مثواها الأخير

في مساءٍ لم يكن يشبه ما قبله، طوى الحزن صفحةً من صفحات النقاء وغابت روحٌ كانت تمشي على الأرض بهدوءٍ وسكينة؛ سيدةٌ فاضلة، لم تكن عابرة في حياة من عرفها من الجيران والأقارب.

خرجت – كعادتها – من دار تحفيظ القرآن، تحمل في صدرها نور الآيات، وتمضي بخطى مطمئنة بعد ساعةٍ من الذكر والتدبّر وحفظ كتاب الله، الذي أتمّت حفظه في ذلك اليوم، لم تكن تعلم أن تلك الخطوات هي الأخيرة، وأن الطريق الذي اعتاد أن يعيدها إلى منزلها، سيقودها هذه المرة إلى مثواها الأخير.

وبينما كانت تعبر الطريق عائدةً إلى منزلها، وقع لها حادث دهس عادي في ظاهره، عظيمٌ في أثره، اختطفها من بين أهلها وأقاربها، وترك خلفه فراغاً لا يُملأ.

لم تكن مجرد امرأةٍ عادية، بل كانت إنسانةً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يشهد لها جيرانها بأنها كانت تواسي وتبتسم وتُخفّف عن الآخرين ثقل أيامهم، تحترم الكبير، وتحتضن الصغير بعطفٍ صادق، حتى صارت مثالاً للرفق في زمنٍ يضج بالقسوة.

اعلان

وفي بيتها، كانت هناك قصةٌ أخرى من الإنسانية؛ إذ لم تُرزق بأبناء، لكنها لم تعرف الفراغ يوماً، احتضنت ابن شقيقها، وربّته كما لو كان فلذة كبدها، فأولته عنايةً فاقت الوصف، واهتماماً صنع منه طفلاً مميزاً بين أقرانه؛ في ملبسه، وفي تفوّقه الدراسي، كانت ترى فيه امتداد روحها، وأثر عطائها، وثمرة قلبها.

اليوم، شيّعها أهالي حفرالباطن في مشهدٍ يختصر سيرتها؛ جموعٌ غفيرة، وقلوبٌ دامعة، وألسنةٌ لا تفتر عن الدعاء لها، ذلك القبول الذي يكتبه الله لعباده الصالحين، حين يشهد لهم الناس بالخير، ويغادرون وهم حاضرون في الدعوات.

لم تكن قصة حياةٍ طويلة، بل كانت أثراً عميقاً، رحلت بهدوء كما عاشت، لكنها تركت ذكرى تُروى، ودعاءً لا ينقطع.

رحمها الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمت في ميزان حسناتها، وألهم أهلها وذويها الصبر والاحتساب.

بقلم: سلمان المشلحي

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى