/
/
رؤية السعودية 2030

رؤية السعودية 2030

Picture of بقلم _ خالد حسن الرويس

بقلم _ خالد حسن الرويس

عقد من التحول الوطني وصناعة المستقبل بقيادة ولي العهد .
عشر سنوات مضت منذ أن أطلق صاحب السمو الملكي ولي العهد – حفظه الله – رؤية المملكة 2030، لتبدأ معها مرحلة فارقة في تاريخ الدولة السعودية الحديثة ، تتجلى ملامحها اليوم بوضوح متزايد ، ومتنامي ، وتترجم على أرض الواقع إنجازات ملموسة يلمسها المواطن والمقيم في مختلف مناحي الحياة .
لم تكن هذه الرؤية مجرد خطة تنموية عابرة ، ولا خارطة طريق بل امتدادًا لمسار تاريخي راسخ في بناء الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى في الدرعية عام 1139هـ، حين تأسست الدولة على دعائم العقيدة الصحيحة ، ووحدة المجتمع ، وترسيخ الأمن والاستقرار ، ومحاربة الضلالات والخرافات . وقد ظلت تلك الأسس ، رغم ما مرّت به الدولة من تحديات وتقلّبات، حجر الزاوية في استمرارها وتجددها عبر مراحلها الثلاث ، ونبض شريانها .
فمن الدولة السعودية الأولى إلى الثانية التي أعادها الإمام تركي بن عبدالله عام 1240هـ في الرياض، ظلّ الرابط العقدي والوطني هو القوة التي تحفظ الكيان وتمنع زواله ، رغم محاولات الخصوم ، والاضطرابات المحيطة. ومع كل مرحلة كان المجتمع السعودي يزداد رسوخًا وتمسكًا بقيمه ، وقيادته آل سعود ، حتى أصبحت العقيدة جزءًا من تكوينه الاجتماعي والسلوكي ، لا تنفصل عنه ولا تنفك .
ثم جاءت الدولة السعودية الثالثة عام ١٣١٩هـ بقيادة الملك المؤسس/ عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – لتعيد توحيد البلاد تحت راية واحدة ، وشعاراً واحداً ، وكياناً واحداً ، ولحمةً واحدة ، وتؤسس لدولة حديثة قائمة على الأمن وتوحيد الصف ، وأمن الحج ، ونشر التعليم ، وتوطين البادية ، وإرساء دعائم التنمية . وقد شكلت رؤيته الأساس الحقيقي لنهضة شاملة انعكست آثارها في الأجيال اللاحقة.
تتابعت بعد ذلك مسيرة البناء في عهد أبنائه الملوك ، حيث عزز الملك سعود – رحمه الله – ركائز التعليم والصحة والبنية التحتية ، وواصل الملك فيصل – رحمه الله – تطوير الدولة ومؤسساتها ، فيما شهد عهد الملك خالد – رحمه الله – إطلاق الخطط الخمسية الخمس على مدى خمسة وعشرين عاماً التي أسست لمفهوم التنمية المنظمة طويلة المدى .
وفي عهد الملك فهد – رحمه الله – تعززت مسارات التنمية ، وتوسعت الدولة في البنية التحتية والخدمات ، وصولًا إلى عهد الملك عبدالله – رحمه الله – الذي شهد توسعًا غير مسبوق في التعليم الجامعي ، والمشاريع الاقتصادية ، وتطوير المدن ، إضافة إلى الطفرة الكبرى في توسعة الحرمين الشريفين ، والمدن الاقتصادية العشر .
أما في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – فقد دخلت الدولة مرحلة جديدة من التحول الشامل ، تميزت بإعادة هيكلة كبرى للمشاريع التنموية، وتعزيز مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا ، مع إطلاق رؤية 2030 التي يقود تنفيذها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – بوصفها مشروعًا وطنيًا شاملًا لإعادة صياغة مستقبل الدولة ، وتجفيف منابع الإرهاب ، والحد منّ الإرجاف ، ومكافحة الفساد .
وقد قامت الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: مجتمع حيوي يعزز الهوية والقيم ، واقتصاد مزدهر قائم على التنوع ، والاستدامة بعيدًا عن الاعتماد على النفط ، ووطن طموح يستثمر في المعرفة والتقنية والذكاء الاصطناعي والإبداع .
واليوم ، وبعد مرور عقد تظهر نتائج الرؤية ، ومعالمها بوضوح في جودة الحياة ، والتحول الرقمي ، وتنوع الاقتصاد ، وتطور البنية التحتية ، لتؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر قوة وازدهارًا ، في ظل قيادة رشيدة جعلت من الطموح واقعًا ومن الرؤية إنجازًا.
إن ما تعيشه المملكة اليوم ليس مجرد تحول تنموي ، بل هو إعادة صياغة شاملة لمفهوم الدولة الحديثة ، بما يضمن استدامة النمو ، وتعزيز مكانتها بين الدول المتقدمة ، ونقلة نوعية في كافة المجالات الخدمية والتنمية ، وسمو الانجاز السعودي . دام عزك ياوطن .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى