غيّب الموت فجر هذا اليوم الجمعة رجلًا من خيرة الرجال، وجارًا لم يكن مجرد ساكنٍ في الحي، بل كان قيمةً إنسانيةً حيّة، ونموذجًا يُحتذى في مكارم الأخلاق وصدق المعاملة وحسن الجوار. وهو من قبيلةٍ عريقة، قبيلة شمر، الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، والمتصفة بالكرم والنبل والشهامة والوفاء والإخلاص للدين والقيادة والوطن.
لقد فقدتُ جاري العزيز، الشيخ مؤنس عيد الرمالي الشمري “أبو عبدالرحمن”، الذي جاورته لأكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا، فما رأيتُ منه إلا كريم الخصال، ولا سمعتُ منه إلا طيب القول وسديد الحكمة.
كان – رحمه الله – مدرسةً في الكرم والشهامة، يتدرّج في مراتب العطاء بلا تكلّف، ويُجسّد معاني النبل في كل مواقفه. عُرف بين جيرانه وأهل حيه بالمحبة والمودة، فلم يحمل في قلبه ضغينةً لأحد، ولم يُعرف عنه إلا الصفاء والإخلاص، فكان قريبًا من الجميع، محبوبًا من الصغير قبل الكبير.
لم يكن مجلسه يومًا مغلقًا، بل ظل عامرًا بالضيوف، مفتوحًا لكل قاصد، يجد فيه الزائر بشاشة الوجه وطيب الاستقبال. وكان – رحمه الله – محبًا للضيف، يفرح به، ويزداد وجهه إشراقًا عند إكرام ضيوفه.
وفي جانب العبادة، كان حريصًا على الصف الأول والجماعة، حتى في أشد لحظات مرضه، لم يتخلَّ عن تعلقه بالمسجد، وظل قلبه معلقًا بالصلاة. وقد ابتُلي – رحمه الله – بفقد عددٍ من أبنائه في بداية حياته الزوجية، فصبر واحتسب، ثم ابتُلي بمرضٍ طويل، حيث فقد زوجته بعد غيبوبة امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا، ولم تمضِ سوى سنتين حتى دخل هو الآخر في غيبوبة دامت أكثر من ثلاث سنوات، حتى اختاره الله إلى جواره بعد سنوات من الصبر والتحمّل.
رحل “أبو عبدالرحمن”، وأبوابه مفتوحة في قلوب الناس قبل داره، وترك خلفه سيرةً عطرة وذكرًا حسنًا لا يُنسى. لقد عاش كريمًا، ورحل كريمًا، وستبقى مواقفه شاهدةً على طيب معدنه ونقاء سريرته، وترك إرثًا عظيمًا وأبناءً بررةً يحملون سيرة أبيهم، الذي كان رمزًا للوفاء والكرم والفخر.
إنا لله وإنا إليه راجعون
بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى وفاة جارنا الغالي، الشيخ الصابر الخلوق الكريم الشهم مؤنس عيد الرمالي الشمري، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى فجر اليوم الجمعة بعد سنواتٍ طويلة من المرض.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما أصابه رفعةً له في الدرجات وتكفيرًا للسيئات، وأن يجبر مصاب أهله وذويه وجيرانه، ويلهمنا جميعًا الصبر والسلوان.
عظم الله أجرنا وأجركم، وأحسن عزاءنا وعزاءكم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كتبه /
عبدالله بن يتيم العنزي















4 تعليقات
اللهــــم اغفر لعمي مونس وأكرم نزله ووسع مدخله
الف شكراً ابو عبدالملك على هذا الاطراء الغير مستغرب منك
لوفائك وكرمك وحسن جوارك
رحم الله عمي مونس وغفر له واسكنه فسيح جناته
والف شكراً ابو عبدالملك على هذا الاطراء الغير مستغرب لوفائك وحسن جوارك
الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته يارب العالمين وجزاك الله خير
رحم الله العم مونس رحمة واسعه واسكنه فسيح جناته وجعل قبره روضة من رياض الجنة يارحمان يارحيم
وجزاك الله خير ايها الجار الوفي
فقد كنت مقرب لقبه كما لمسنا ورئينا لطيب قلبك ولباقتك وحسن خلقك
جمعنا الله واياكم ووالدينا وغالينا في دار كرمته ياكريم