/
/
وما أدراكم ما الحرب !!

وما أدراكم ما الحرب !!

Picture of بقلم _ عبد الفتاح أحمد الريس

بقلم _ عبد الفتاح أحمد الريس

عادة ما تُشن الحرب أو الحروب ضد مُعتدٍ أثيم وفق استراتيجية مدروسة، بواسطة جنود يحملون أسلحة تقليدية أو متطورة، إما من جراء مشاكل حدودية أو مكافحة مخدرات أو القضاء على الإرهاب أو استغلال موارد طبيعية لدى طرف آخر، أو لأسباب دينية أو عرقية أو اجتماعية أو ايديولوجية، غير أن هناك من الحروب بمنأى عن المواجهة العسكرية ممثلة في الحرب الباردة، كما حدث بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي عام 1947م وعام 1991م لأهداف سياسية واقتصادية وأيدلوجية وعسكرية وانتهت بتفكك الاتحاد السوفيتي، لعدة دول مستقلة، وما بين أمريكا والصين مؤخراً لنفس الغرض، وحرب الكترونية تعتمد على الهجمات السبرانية لتعطيل أنظمة دولة وسرقة معلوماتها السرية، وحرب بيولوجية أو كيماوية باستخدام فيروسات وبكتيريا معدلة جينياً أو بمواد كيماوية لإهلاك أمة على نطاق واسع وهي محرمة دولياً، وحرب بواسطة طائرات مسيرة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد دول معنية، وحرب عصابات، وحرب بالوكالة وحرب أهلية، وحرب إعلامية ونفسية والتي تقوم هذه الأخيرة بدور نشر الشائعات الكاذبة والمغرضة بين المواطنين وبث الرعب والخوف في نفوسهم لتثبيط عزائم بغية تحقيق أهداف ومصالح مرجوة، وهي أكثر الحروب تأثيراً على المحك النفسي والتي تتطلب درجة عالية من الوعي والادراك والثقة بالنفس والالتفاف حول القيادة وعدم التأثر، بما يُقال ويُنشر، والتصدي لذلك بحزم وعزم وبسالة انطلاقاً من قوله تعالى( فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ) في الوقت الذي دعا الإسلام للتحلي بالحكمة والصبر والتريث لتفادي وقوع أي حرب لما ينجم عنها من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وتفشي الأمراض والمجاعات وانتشار الفوضى والجرائم، والركود الاقتصادي، فيما أوضحت دراسات وأبحاث في هذا الصدد بأنه ومن السبل الناجعة لتفادي الخلافات والنزاعات الطائفية والدولية والتعايش السلمي، تفعيل دور الحوار الهادف والبناء بين الأطراف المتنازعة امتثالاً لقوله تعالى ( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) وهي دعوة صائبة وصريحة من لدن رب العزة والجلال للحيلولة دون وقوع حروب أو إيقافها إذا ما اندلعت، وليعلم الجميع بأن كل الحروب التي خاضها المسلمون قديماً لم تكن بدافع النيل من مكاسب سياسية أو اقتصادية وإنما لهدف نشر الإسلام الذي وترسيخ مفاهيمه ومبادئه في نفوس من يصل إليهم، ناهيكم عما تميزت به هذه الحروب من تجليات إنسانية لا مثيل لها على مر العصور، ذلك لأنها ليست من مسوغات الأمم المتحدة ولا من قوانين وأنظمة دولية ولا من جبابرة مُفسدون في الأرض، وإنما من نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم والذي اعتاد توصية قائدي الغزوات في عهده بقوله ( لا تقطعوا شجرة، ولا تقتلوا امرأة، ولا صبياً، ولا وليداً، ولا شيخاً كبيراً، ولا مريضاً، ولا قتل راهب في صومعته، ولا إلحاق الخراب بعمران، ولا غُلُّو، ولا غدِر، بل اصلاح واحسان، وهو ما دأب عليه خلفاؤه الراشدون رضوان الله عليهم أجمعين من بعد في غزواتهم وحروبهم، وهو ما يُبين مدى عظمة ديننا الإسلامي الحنيف واحترامه وتقديره لمشاعر كافة الناس بغض النظر عن دياناتهم وجنسياتهم بخلاف ما تُمارسه دول متقدمة حضارياً وتملك قوة سياسية واقتصادية وعسكرية تجاه دول مستضعفة من تصرفات غير خلاقة عدا الأنانية التي تهيمن عليها من أجل تحقيق مصالح تسعى إليها، ولعلنا لا نجانب الصواب حينما نقول بأن دولة إيران والتي تزعم بأنها تملك استراتيجية وقوة عسكرية غير صحيح فلقد أثبتت الحرب الدائرة حالياً بعدم مقدرتها في صد المعتدين الأساسيين عليها، فلجأت حينئذ لفش مرها أو غلها كما يُقال إلى إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المُسيرة، وبالمئات يومياً على المواقع الاستراتيجية والمنشآت الاقتصادية، على جاراتها الدول الخليجية المسالمة ومنها بلادنا السعودية بحجة وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها وهي ليست كذلك، جاء في الحديث (المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن لسانِه ويَدِه، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهى اللهُ عنه) مُشيرين في ذات الوقت إلى أن الشعب الايران هو من أصل فارسي، وقد حكمهم كسرى في زمن قديم وهو الذي قام بتمزيق الرسالة التي وصلته من النبي محمد صلى الله عليه وسلم المتضمنة دعوته للدخول في الإسلام فدعا عليه حينما بلغه ذلك بقوله: مزّق الله ملكة، ولا كسرى بعد اليوم، فعلى الإيرانيون ألاّ يحلموا أبداً بتوسيع رقعة بلادهم ونشر دينهم الشيعي، المخالفة لدين الله الإسلام، كما تجسد ذلك في علمهم الرسمي من خلال ثلاثة الوانه أحدها يرمز للديانة الزرادشتية والتي تركز على عبادة النار والإله (أهورامزدا) فيما كُتب على طرفي هذا العلم عبارة (لله كِبر، بكسر الكاف) بدلاً من لفظ الجلالة ( الله أكبر) الذي به تتآلف القلوب على المحبة وتستقيم الأمور، فتباً لدولة مجوسية ومارقة وسيرتها مُلطخة بالدماء في كل مكان وتدعي بأنها جمهورية إسلامية، بينما الدولة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد الأمين محمد بن سلمان حفظهما الله قد توشحت بمكارم الاخلاق وسمت في الآفق براية العز والشموخ، وتميزت برؤية ثاقبة وحكمة بالغة وحنكة وصبر وبعد نظر، يندر وجوده في هذا العصر ونذرت نفسها لخدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية أينما كانوا، مادياً وعينياً وبسخاء تام، بالإضافة لمُشاركتها دول العالم الراقي في إحلال السلام العالمي، حمى الله بلادنا من كيد الكائدين وشرهم المستطير وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار ورغد العيش، والله هو حسبنا ونعم الوكيل.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى