/
/
الغاء بعض التخصصات في جامعة الملك سعود (2 ـ 2)

الغاء بعض التخصصات في جامعة الملك سعود (2 ـ 2)

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

قامت جامعة الملك سعود بإلغاء العديد من التخصصات العلمية , ومن ضمنها يأتي قرار إلغاء كافة برامج كلية اللغات وعلومها ؟! . في الوقت الذي تهدف فيه رؤية (2030) , إلى تحويل المملكة إلى قطب اقتصادي عالمي متنوع (الصناعة , التجارة , الاستثمار , السياحة , الخدمات المالية , التكنولوجيا , العقارات , الشحن , النقل .. إلخ) , ويساعد على تحقيق ذلك عوامل عدة مثل (الاستفرار السياسي , الأمن , الموقع الاستراتيجي , البنية التحتية , الطاقة , الموانىء , المساحة الشاسعة , الموارد .. إلخ) , وفي نفس الوقت الذي تنهار فيه (دبي) كنموذج اقتصادي عالمي , نتيجة فقدان الأمن (الحروب) , تأتي المملكة كبديل مثالي ناجح لدبي , وإن كنت أعتقد بأن المملكة قد بدأت تسحب البساط من تحت اقدام “دبي” قبل ذلك بسنوات (رؤية 2030) , سواء كان ذلك باتخاذها كمقر للعديد من الشركات العالمية (180) شركة , إضافة إلى وجود العديد من الشركات السعودية العالمية العملاقة (أرامكو , سابك , البحر الأحمر الدولية .. إلخ) , وأيضا استضافتها للعديد من المناسبات والمؤتمرات الدولية والمناسبات الرياضية . وفي الوقت الذي نشهد فيه المملكة نموا هائلا في قطاع السياحة , حيث تطمح المملكة في أن يصل عدد السياح إلى (130) مليون نسمة بحلول عام 2030م . حيث تتمتع المملكة بعوامل جذب قد لا تتوفر في العديد من دول العالم . مثل الآثار التي تحمل بعد ديني (مدائن صالح , مدين شعيب , أصحاب الأخدود , طريق الهجرة , طريق إبرهة الحبشي , درب زبيدة , والأهم من ذلك كله الحج والعمرة , ناهيك عن أن المملكة ترقد على الآثار , حيث تعاقبت عليها الكثير من الحضارات العالمية منذ تاريخ ما قبل الزمان . إضافة إلى العديد من الفعاليات الثقاقية والفنية التي تقام سنويا , والطبيعة البكر المتنوعة (الصحاري الشاسعة , الجبال , السواحل , الجزر .. إلخ) , كل هذا يحتاح إلى جيش جرار من المترجمين في كافة اللغات العالمية (العولمة) , يعملون في الشركات العاملة في المملكة أو التي تتعامل معها في الخارج (الموظف العصري) , أيضا نحتاج إلى جيش جرار من من المرشدين السياحيين (الميدان) , المطوفين (الحج والعمرة) , الموظفين (اللغة) , وعلى هامش ذلك كله نحتاج إلى جيش جرار من المترجمين الذين سوف يعملون في القطاع السياحي (وكالات السفر , النقل , الفنادق , المطاعم , موطقي الاستقبال , الدليل السياحي .. إلخ) . وهذه الاحتياجات لن يتم تأمينها بين عشية وضحاها بل تحتاج إلى أكثر من عقد , ثم تجد من يأتي ويلغي كافة برامج كلية اللغات وعلومها هل هذا معقول يا ناس , ويأتي في الوقت الذي تم فيه إدراج اللغة الصينية في التعليم ؟! , بل والأدهى والأمر من ذلك أن يتم إلغاء عدد من برامج التاريخ (أبو العلوم) والذي يمثل ذاكرة الأمة , والجغرافيا التي تلعب دورا كبير في التخطيط العمراني , إدارة الموارد , التنبؤ بالمناخ , الأعراض العسكرية .. إلخ (العلم الشمولي) , التاريخ والجغرافيا يلعبان دورا كبيرا ومفصليا في صناعة السياحة , الدبلوماسية , البحث والتحليل , التعليم , الإعلام , النقد .. إلخ . يشمل القرار الأكاديمي أيضا إلغاء بعض برامج اللغة العربية , لا أعرف كم يبلغ عدد الخريجين من الجامعات , الذين يتقنون قواعد اللغة العربية أو الكتابة والقراءة والنطق السليم للكلمات والمصطلحات , وكم خريج يستطيع أن يرتجل كلمة ، وينطبق ذلك أيضا على إتقان أحكام تلاوة القرآن الكريم . في الوقت الذي يشهد فيه العالم إقبال كبير على اللغة العربية , نتيجة الانتشار الكبير للإسلام في العالم , , ولأسباب سياسية واقتصادية ودينية وثقافية , وتزامن ذلك مع افتتاح العديد من المراكز والكليات في الجامعات الغربية والصين واليابان لتعليم اللغة العربية . اللغة العربية لغة القرآن الكريم , وتمثل هوية وثقافة وتاريخ الأمة (خط أحمر) , كل دول العالم تعتز بلغاتها ولا تساوم عليها . أخيرا تأتي الطامة الكبرى في إلغاء بعض برامج علم الاجتماع . في الوقت الذي يعاني فيه نصف السكان في المملكة من الأمراض النفسية (العربية نت) , وأكثر من 12% من إجمالي عقود الوزاح تنتهي بالطلاق , يعني أكثر من (57) ألف حالة طلاق سنويا , بمعدل حالة كل (9) دقائق ، وسبع حالات كل ساعة ؟! . ناهيك عن الإدمان والبطالة والفقر .. إلخ , يعني نحن أحوج ما نكون فيه إلى علم الاجتماع , والذي يلعب دور كبير في حياة الأفراد والجماعات وفي التطور الفكري , حيث يلعب علم الاجتماع دورا كبيرا في العديد من الميادين مثل (السياسي , الديني , التعليمي , الجنائي , الصناعي , القانوني .. إلخ) , وهذا بدوره يحتاج إلى أعداد كبيرة من المختصين في علم الاجتماع . في المقابل كنت أتوقع أن تقوم جامعة الملك سعود بإلغاء أو تقليص بعض البرامج في كلية الفنون , حيث أن البعض قد عفى عليه الزمن أو حل الذكاء الاصطناعي مكانه (التقنية) ؟! . وينطبق ذلك على كلية علوم الرياضة والنشاط البدني !! . لا يمكن النظر إلى التعليم بعقلية القطاع الخاص المتمثل في الربح والخسارة (البزنس) , يجب أن لا ينظر إلى الطالب كمجرد آلة يتم إعدادها كي تؤدي مهمة في شركة أو مصنع أو مزرعة أو متجر , الإنسان له جانب روحي يتمثل في الدين والقيم والأخلاق (الأمين) , والذي يجب أن يطغى على الجانب المادي (القوة) , وإلا فالنتيجة سوف تكون تخريج أجيال على طريقة (جزيرة إبستين) في أمريكا , حيث لا يتجاوز فيها تفكير الإنسان محيط بطنه وفرجه . أعتقد أن القرارات التعليمية التي تتعلق بالمستقبل , يجب أن لا تنفرد وزارة التعليم أو أي جامعة باتخاذها , يجب ان تتخذ من قبل (مجلس تعليمي) يرتبط بالمقام السامي مباشرة , ويتكون أعضائه من عضو من كل جامعة , وعضو من كل وزارة , وعضو من هيئة كبار العلماء , وعضو من الشركات الكبرى , وأعضاء من النخب المثقفة في كافة المجالات , ويكون الأعضاء ممن لهم إنجازات أومساهمات مميزة (السيرة الذاتية) , وتحال توصياتهم إلى مجلس الشوري كي يتم مراجعتها , وبعد ذلك يتم رفعها إلى المقام السامي لاعتمادها .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى