/
/
الطائف.. عبق الورد وعصرنة الإنجاز

الطائف.. عبق الورد وعصرنة الإنجاز

Picture of بقلم _ محمد سعد الماضي

بقلم _ محمد سعد الماضي

تظل محافظة الطائف، تلك الرابضة على قمم جبال السروات، أيقونة متجددة في سجل السياحة السعودية؛ فهي ليست مجرد مصيف عابر، بل هي ذاكرة الورد وموطن الغمام. و في زيارتي الأخيرة لها يوم الثلاثاء الماضي، لم تكن المشاهدات مجرد نزهة سياحية، بل كانت استقراءً لواقع تنموي جديد يفرض نفسه على خارطة الوطن، حيث تتمايز ملامح التطور في كل زاوية من زوايا هذه المحافظة العريقة. وما إن يلج الزائر إلى مشارف الطائف حتى تأخذه الدهشة من تلك النقلة النوعية في هندسة الطرق و الشوارع، حيث خضعت البنية التحتية لعملية تحديث شاملة تجلت في شبكة الأنفاق و الجسور التي فكت اختناقات الماضي ، و رسمت مسارات انسيابية تليق بكثافة الإقبال السياحي.
إن هذا النجاح الباهر الذي تشهده الطائف اليوم هو ثمرة عمل مؤسسي متراكم؛ حيث أسهم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار، محافظ الطائف سابقاً، ببصمة ملموسة وواضحة في دفع عجلة التنمية، والآن يحل محله صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، ليتسلم الراية ويكمل المسيرة المباركة بنهجٍ يواكب التطلعات، ويقود هذا العمل الجبار بروح العطاء لتعزيز مكانة المحافظة سياحياً واقتصادياً.
وعلى مقربة من هذا التطور العمراني، وفي قلب حديقة الردف حيث يتنفس المكان “مهرجان الورد العالمي” في نسخته الثانية، تجد نفسك أمام تظاهرة اقتصادية وثقافية تتجاوز مفهوم المهرجانات التقليدية، حيث تحولت الحديقة إلى مختبر حي لعرض منتجات الورد الطائفي عبر منصات وبوتات عرض صُممت بأسلوب عصري يبرز قيمة هذا المنتج الوطني الفاخر. ولم يتوقف الأمر عند العرض الجمالي، بل كانت الرحلة نحو مزارع الورد هي التجربة الأعمق؛ حيث تعرفنا على الأسرار المهنية لقطاف الورد وتوقيته المثالي، ثم انتقلنا إلى المصانع والمعاصر لنشاهد كيف تتحول تلك الوريقات الرقيقة إلى أغلى العطور العالمية، مما يجعل من الورد الطائفي رافداً استراتيجياً في مسيرة التنمية.
ولعل أبرز ما لفت نظري، كسابقة هي الأولى من نوعها على مستوى أمانات المناطق، هو ذلك المركز المصغر الذي استحدثته “أمانة الطائف” داخل حديقة الردف ؛ إنه مركز بلاغات ذكي يستقبل شكاوى المواطنين ومعاملاتهم ويعالجها آلياً و فورياً، حيث شاهدتُ كيف ينجز المواطن معاملات طلبه وهو يتنزه مع عائلته، و هو ما يجسد مفهوم الإدارة الرقمية في أرقى صورها. إن هذا الإقبال الكبير من زوار دول الخليج العربي، لا سيما من الإمارات و عمان، يبرهن على أن الطائف نجحت في تسويق هويتها عالمياً، وقابل ذلك ارتقاء ملموس في قطاع الإيواء؛ حيث سجلت الفنادق و الشقق المخدومة درجات عالية من النظافة و الاحترافية، لتؤكد أن الطائف ماضية لتكون محافظة سياحية و ثقافية و أدبية رائدة تحت ظل الغمام. شكراً لكل الجهود التي جعلت من عروس المصايف ورشة عمل لا تهدأ، ولوحة جمال لا تذبل.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى