/
/
هل انتهى دور المنظمات الدولية والإقليمية (2 ـ 2 )

هل انتهى دور المنظمات الدولية والإقليمية (2 ـ 2 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

البعض بدأ يتساءل أين هو دور المنظمات الدولية عما يحدث الآن في الشرق الأوسط ؟ . المنظمات الدولية ليست جمعيات خيرية تهب لمساعدة أو نجدة الدول المعتدى عليها , هي مجرد منظمات تعمل لمصلحة الدول التي تمولها وتهيمن عليها , سواء كان ذلك عن رغبة أو رهبة (المصلحة الذاتية) , وخير مثال على ذلك الأمم المتحدة وما حصل في قطاع غزة ؟! . الصليب الدولي 80% من العاملين فيه جواسيس يعملون لمصلحة الدول الكبرى , وقس على ذلك منظمة أطباء بلا حدود , البنك الدولي وشقيقه غير الشرعي صندوق النقد الدولي (تخصص إفقار وتدمير الشعور) ,, إلخ , كما هو الحال مع منظمة (حركة عدم الانحياز) , الحقيقة لا أعرف إذا كان هناك احد ما زال حتى الآن يسمع عن هذه الحركة شيئا ؟! , كما هو الحال مع الجامعة العربية , ومنظمة المؤتمر الإسلامي , وما هو موقفهم من الأحداث التي تجري حاليا في الشرق الأوسط إلا خير دليل على ذلك (الحياد السلبي) , في الوقت الذي يعتبر فيه الحياد في وقت الشدة (خيانة) ؟! , للأسف لا حس ولا هس , ولا حتى خبر من زعل القمر !! . حتى الدول الكبرى الآن بدأت تدرك أن المنظمات الدولية والإقليمية التي أوجدتها من أجل خدمة مصالحها لم تعد لها أي فائدة تذكر , ولم تعد تنطلي على أحد (عدم الثقة) , نظرا للاختلاف في المصالح أو السياسات أو الأدوار أو الإيدولوجيات أو الأولويات , وأيضا بسبب قيام منظمات أخوتى بدأت تحل مكانها مثل : نظام الدفع المشترك الصيني العابر للحدود (اليوان) , ومثله في روسيا (الروبل) ، بدلا من نظام التحويل المالي الغربي سويفت (الدولار) , المنظمة الدولية للوساطة الصينية بدلا من محكمة العدل الدولية , بنك التعمير الصيني , والبنك الصناعي والتجاري الصيني بدلا من البنك الدولي وصندوق النكد الدولي (القروض) , منظمة شنغهاي للتعاون بدلا من حلف النيتو والاتحاد الأوروبي (الأمن) , مجموعة بريكس بدلا من مجموعة الدول الصناعية .. إلخ . حلف النيتو الآن يرفض الانضمام إلى أمريكا في الحرب التي تدور رحاها حاليا في الشرق الأوسط , تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى , الأمر ليس له علاقة بالشرعية الدولية كما يزعمون , بل يعود إلى أن طرف واحد (أمريكا) , يريد أن يوظف الحلف في خدمة مصالحه و (إسرائيل) , دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح بقية الأعضاء عفوا العصابة (صراع اللصوص) ؟! . لذلك وجدنا أن هذه الدول وعلى حد سواء , قد بدأت تستعين بالمرتزقة من القتلة والمجرمين والأطفال , والأقليات , والمنظمات الإرهابية , والطابور الخامس , كدروع بشرية وكاسحات إلغام من أجل خدمة مصالحها في العالم , كما حصل سابقا مع الدولة العباسية التي استعانت بالترك , والدولة العثمانية التي استعانت بالانكشارية , ومصر بالمماليك , وبريطانيا وفرنسا (سكان المستعمرات المستعمرات) ..إلخ , وهذه من علامات الضعف وليس القوة كما يعتقد البعض . اعتقد أنه على دول المنطقة أن لا تعتمد على المنظمات الدولية في حماية أمنها أو استعادة حقوقها , بل يجب عليها أن تعتمد على نفسها , وأيضا بناء تحالفات محدودة مع قوى إقليمية فاعلة مثل تركيا وباكستان , وهذه التحالفات المحدودة يجب أن تكون مبنية على أسس قوية (اقتصادية , سياسية , أمنية , عسكرية ) , حتى تكون قابلة للاستمرارية (تبادل المنافع) , مثل إلغاء التأشيرات , حرية المرور والنقل , الإعفاء من الرسوم والضرائب , السياحة , الاستثمارات , المشاريع المشتركة (السكك الحديدية , التقنية , التكنولوجيا , تبادل الخبرات , التدريبات العسكرية , التعليم , الثقافة .. إلخ) . كلما قل عدد الدول المشاركة في أي تحالف , يكون فيه التحالف أكثر قوة وانسجاما (الديمومة) , والعكس صحيح (الاختراق) , وهذا ينطبق بدوره على المنظمات الدولية والإقليمية . وفي نفس الوقت يجب أن تستمر العلاقة مع المنظمات الدولية ولكن بحذر (الشرعية) , وأن تكون العلاقة مع الدول الكبرى قائمة على التوازن (احترام السيادة) . دول الخليج تعاني من نقص كبير في أعداد السكان , وهذا يتطلب فتح باب التجنيس من الجيل الثاني أو الثالث الذي ولد وترعرع في هذه الدول , والتشجيع على الزواج والإنجاب (الحوافز) . أخيرا يجب إعادة النظر في المساعدات التي تقدمها دول الخليج للدول الأخرى , حيث أن هذه المساعدات غالبا ما تذهب إلى جيوب المسؤولين في هذه الدول (بنوك سويسرا) , وبالتالي لا غرابة في أن شعوب هذه الدول لا تتعاطف مع دول الخليج عندما تتعرض للأزمات , لأنه لا يصلها أي شي من هذه المساعدات , وبالتالي يجب أن تقدم هذه المساعدات إلى شعوب هذه الدول مباشرة وتحت إشرافها , وأن لا يكون للمسؤولين في هذه البلاد أي دور . مثل بناء المدارس والمستشفيات ودور الأيتام ومساعدة الأرامل والفقراء وحفر الآبار وشق الطرق وإقامة الجسور (المساعدات الإنسانية) , وأن يتم ذلك من خلال الشركات الخليجية , كما هو الحال مع الدول الأوروبية التي تشرف بنفسها على المساعدات التي تقدمها لهذه الدول , من أجل ضمان وصولها إلى مستحقيها , بعد أن لاحظت هذه الدول أن هذه المساعدات تتعرض للسرقة بشقيها المادي (الأسواق) , والنقدي (التحويلات) وبطريقة ممنهجة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى