/
/
هل انتهى دور المنظمات الدولية والإقليمية (1 ـ 2 )

هل انتهى دور المنظمات الدولية والإقليمية (1 ـ 2 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

يقول عبدالرزاق السنهوري وهو أحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربي : لا يكون القانون إلأ بين قويين أو بين ضعيفين (التساوي) , فإن تفاوتت القوة فالقانون هو القوة ؟! . بعد انهيار جدار برلين عام 1989م , وما تبع ذلك من انهيار للاتحاد السوفييتي عام 1991م , وتصدر الولايات المتحدة الأمريكية للمشهد العالمي (القطب الواحد) , اختل هذا التوازن وحلت القوة المادية والاقتصادية مكان العدالة المجردة (القانون الدولي) ؟! . هذا الكلام الذي قاله السنهوري قبل قرن من الزمان تقريبا (الرجم في الغيب) !! . هو ما يحصل حاليا في العالم , حيث أن أمريكا هي التي باتت تفسر القانون كما تشتهي , بل وتدوس عليه إذا ما تعارض ذلك مع مصالحها . بدءا من اختطاف الرؤساء ( نوريجا بنما ، مادورو فنزويلا) ، أو قتلهم ( صدام حسين ، خامنئي) , أو وضع اليد على ثروات الدول الأخرى بشقيها المادي والمالي (السرقة) , بل وجدنا أكثر من رئيس أمريكي يتفاخر بذلك مستندا إلى قانون (القوة الغاشمة) ؟! . بل ونجدهم يتفاخرون بتدمير المنشآت المدنية (الطاقة , المياه , المستشفيات , الجسور , قتل المدنيين .. إلخ) , كما صرح بذلك بوش الإبن وكلينتون وأوباما وترمب والنتن ياهو ؟! . على الرغم من أنها تعد من جرائم الحرب وضد الإنسانية . أما المنظمات الدولية فقد أصبحت في موقع يتراوح بين المجرور به أو المفعول به أو حتى المنصوب عليه !! , منطق التاريخ يقول أن هذا الوضع لن يستمر طويلا , ولا بد من أن تأتي قوى أخرى تعيد إلأمور إلى نصابها (اقتسام الغنائم) . العالم حاليا يمر بمرحلة المخاض العسير (الحروب) , التي تسبق مرحلة الولادة (نظام عالمي جديد) . لقد بدأت العديد من القوى العالمية والإقليمية الجديدة تطفو على السطح مثل : الصين , روسيا , الهند , تركيا , باكستان , أندونيسيا , البرازيل (السبعة الكبار) , حيث تمتلك هذه الدول كل المقومات التي تؤهلها للعب دور كبير في المستقبل (التقدم العلمي , القاعدة الصناعية , الموارد البشرية , القوة العسكرية , المساحة , الاقتصاد المتنوع .. إلخ) . هذه الدول هي التي سوف تشارك في وضع القانون الدولي الجديد . في نفس الوقت نجد فيه أن شمس القوى التقليدية قد بدأت في الأفول ( أمريكا , أوروبا , إسرائيل) . ويتضح ذلك من تراجع قوتها العسكرية والاقتصادية والمالية والسياسية (النفوذ) . رئيس الوزراء الإسرائيلي (النتن ياهو) يقول : لقد حان الوقت لإقامة دولة (إسرائيل الكبرى) , ولكنه في قرارة نفسه يعلم قبل غيره , أن هذا الحلم في (المشمش ممكن) أبدا , نعم يمكن عن طريق القوة العسكرية الغاشمة (الفائض) أن يجتاح العديد من دول الجوار , ولكن ثم ماذا بعد ذلك ؟! , سوف ينتظره مصير نابليون فرنسا في روسيا , وهتلر المانيا في الحرب العالمية الثانية (الاستنزاف) , والمغول في (مرج دابق) , والصليبيين في (حطين) ، وأمريكا في فيتنام .. إلخ , وخلال فترة زمنية قصيرة (في بضع سنين) , بل أن ما حصل في غزة وما يجري حاليا في جنوب لبنان وإيران خير دليل على ذلك , أحيانا يكون الغباء جند من جنود الله , ولا يدرك إصحاب العقول ذلك إلا بعد فوات الأوان (الاستدراج) . الاتجاه العام في العالم الغربي الذي كان يمثل (الحبل السري) , الذي يمثل شريان الحياة لإسرائيل (البقاء) , بدأ يتخلى عنها شيئا فشيئا . مشروع الدولة الكبرى التوراتية يتطلب وجود خزان بشري لا يقل فيه عدد السكان عن (80 ـ 100) مليون نسمة , إسرائيل الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها بضعة ملايين نسمة , الدور الطبيعي الذي يمكن أن تلعبه على الساحة الدولية هو (الكومبارس) !! , قبل أن تتلاشى قريبا باعتراف كبار القادة والفكر في إسرائيل والعالم (لعنة العقد الثامن) ؟! . قي الجزء الثاني من المقال سوف نتطرق إلى الوضع الحالي للمنظمات الدولية والبدائل .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى