/
/
خارج غبار المعارك.. قراءة في نصر الحكمة وانكسار المغامرة

خارج غبار المعارك.. قراءة في نصر الحكمة وانكسار المغامرة

Picture of بقلم _ صلاح الطاهري

بقلم _ صلاح الطاهري

حين يُعلن بأن تضع الحرب أوزارها، وتصمت لغة البارود، يهرع المحللون لعد الخسائر المادية وقياس مساحات الرماد، ويتساءلون بلهفة… من الذي انتصر؟
هل هي إيران التي راهنت على الصمود في وجه العاصفة؟ والتي فجرت سعارها العبثي في الاعتداءات على دول الخليج.
أم الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان دفعتا بترسانتهما لتغيير موازين القوى؟

بيد أن القراءة العميقة للمشهد، بعيداً عن ضجيج الشعارات، تكشف لنا عن حقيقة أخرى تماماً، حقيقة تقول إن المنتصر الحقيقي ليس من أطلق الرصاصة الأخيرة، بل من امتلك الحكمة ليحمي الدار من شررها.
لقد كانت الأسابيع الخمسة الماضية اختباراً وجودياً لمنطقة تعيش فوق فوهة بركان.

وفي غمرة هذا الاستقطاب الحاد، برزت المملكة العربية السعودية وشقيقاتها في دول الخليج العربي كنموذج فريد في إدارة الأزمات الكبرى.

لم تكن المسألة مجرد حياد، بل كانت فروسية دبلوماسية وحنكة سياسية حالت دون جر المنطقة إلى أتون حرب شاملة كانت ستأكل الأخضر واليابس.

لقد صمدت دول الخليج في وجه رياح استهداف عاتية، وحافظت على توازنها الاستراتيجي وسط أمواج متلاطمة، مقدمةً مصلحة شعوبها واستقرار المنطقة فوق كل اعتبار.

اعلان

هذه الحصافة الخليجية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكم معرفي وقدرة فائقة على قراءة مآلات الصراع، مما جعل من الرياض وعواصم الخليج الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، والضمانة الوحيدة لبقاء سفينة الأمة في مأمن من الغرق.

وفي ذات السياق من الاعتزاز الوطني، لا يمكن للعين المنصفة إلا أن تقف إجلالاً لموقف شعبنا اليمني. ذلك الشعب الذي خرج من ركام معاناته ليسجل موقفاً مشرفاً، تجسد في تلاحمه مع أشقائه وجيرانه.
لقد أثبت اليمنيون أن العمق العربي والمصير المشترك ليس مجرد شعارات، بل هو فعل وإرادة تتجلى في أحلك الظروف، مؤكدين أن اليمن يظل دوماً الحصن اليماني والمدد الذي لا ينقطع لإخوانه.

إن المنتصر في هذه الحرب هو العقل الذي أدار الدفة بمسؤولية عالية، وهو الوطن الذي ترفع عن الدخول في صراعات الوكالة، وهي الشعوب التي رأت في قياداتها القدوة في الحكمة والحزم.
لقد انتهت حرب الأسابيع الخمسة، لتبدأ معها مرحلة جديدة من التوازنات، أثبتت فيها السعودية والخليج، أن القوة الحقيقية تكمن في الحكمة، وأن النصر الأكبر هو الحفاظ على كرامة الأمة وأمنها القومي بعيداً عن نزوات العابثين وهرطاقات المغامرين.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى