/
/
قراءة في البصيرة السياسية.. كيف استشرف محمد بن سلمان خريف الأوهام؟

قراءة في البصيرة السياسية.. كيف استشرف محمد بن سلمان خريف الأوهام؟

Picture of بقلم _ صلاح الطاهري

بقلم _ صلاح الطاهري

في تاريخ الأمم، ثمة لحظات فارقة لا تصنعها الصدفة، بل يصيغها القادة الذين يمتلكون قدرة استثنائية على اختراق حُجب المستقبل وقراءة ما وراء السطور. وحين نعود بالذاكرة إلى عام 2017، وتحديداً إلى ذلك الحوار التاريخي الذي أطل فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، واضعاً النقاط على الحروف فيما يخص العلاقة مع النظام الإيراني وأدواته كجماعة الحوثي،واذرعه في العراق ندرك اليوم -أكثر من أي وقت مضى- أننا لم نكن أمام مجرد تصريح سياسي عابر، بل أمام “مانيفستو” استراتيجي صاغته عقلية قيادية فذة قرأت مبكراً استحالة الحوار مع أيديولوجيات الغيب المسمومة.

لقد وضع سمو ولي العهد آنذاك يده على الجرح الغائر، مشخصاً الداء بعبارات جزيلة لم تخلوا من الحزم والوضوح حين تساءل…. كيف نتفاهم مع نظام قائم على أيديولوجية متطرفة؟.

لم يكن الأمير يرفض الحوار من باب الانغلاق، بل من باب الواقعية السياسية الحصيفة التي تدرك أن من يتخذ من تصدير الثورة والتمهيد لغيب مكذوب ركيزة لدولته، لن يجد في طاولة المفاوضات إلا منصة للمناورة والابتزاز.

إن الرؤية الثاقبة لمهندس الرؤية السعودية، تجلت في كشفه للبعد العقائدي الإقصائي الذي يحرك طهران وأتباعها الحوثيين.
فالحوثي في اليمن ليس إلا صدى مشوهاً لتلك الأجندة التي تستهدف كرامة اليمنيين متوهماً بقدرة استهدافه لقبلة المسلمين وعمقهم العروبي.
لقد أدرك الأمير محمد بن سلمان، بعبقريته القيادية، أن الحوار مع جماعات تعتبر العنف طقساً سياسياً والخراب رسالة إلهية، هو ضرب من العبث الذي يهدر الوقت ويمنح الإرهاب فرصة للتمدد.

لقد كانت مقولته الخالدة عن نقل المعركة إلى عقر دارهم صرخة سيادية أوقفت أحلام التوسع الإيراني عند حدودها، وأعادت صياغة توازنات القوى في المنطقة.
واليوم، ونحن نرى تقلبات المشهد الإقليمي، نجد أن تلك القراءة المبكرة كانت هي السد المنيع الذي حمى أمننا القومي كعرب ومسلمين.
فالقائد الحصيف ليس هو من يساير الأوهام، بل هو من يواجه الحقيقة بصلابة، ويحمي مقدرات شعبه ببصيرة نافذة لا تخدعها الشعارات الزائفة.

اعلان

إننا اليوم، ونحن نستحضر ذلك التصريح التاريخي، لا نقرأ في التاريخ، بل نستقرئ المستقبل.
لقد أثبتت الأيام أن محمد بن سلمان لم يكن يدافع عن حدود جغرافية فحسب، بل كان يحمي العقل العربي من الاختطاف، ويحمي الدولة الوطنية من الابتلاع من قبل الميليشيات الطائفية.

ختاماً، يبقى الدرس الأهم من رؤية ولي العهد هو أن السلام لا يصنعه الضعفاء، والاستقرار لا يتحقق بالمهادنة مع التطرف.
لقد كان الأمير، وما يزال، هو الرائد الذي لا يكذب أهله، والقائد الذي استطاع بعزيمته وفكره المتوقد أن يجعل من المملكة العربية السعودية الرقم الصعب في معادلة العالم، بفضل رؤية سياسية لا ترى المستحيل، ولا تقبل بغير العزة والسيادة عنواناً.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى