/
/
رنية تودع رمز العلم والإصلاح “‏الدكتور ابن شنيف”

رنية تودع رمز العلم والإصلاح “‏الدكتور ابن شنيف”

Picture of بقلم _ سعد بن عبدالله بن قطنان

بقلم _ سعد بن عبدالله بن قطنان

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يملؤها الأسى والحزن، نعت محافظة رنية وقبائل سبيع كافة، قامةً سامقة من قامات العلم، ورمزاً فذاً من رموز الحكمة والإصلاح؛ فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن فارس ابن شنيف، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى إثر أزمة قلبية طوت صفحة من العطاء، لتبدأ صفحات من الثناء والدعاء لرجلٍ نذر حياته لخدمة دينه ووطنه وأبناء مجتمعه.
لقد كان الفقيد -رحمه الله- نموذجاً فريداً للأكاديمي الذي لم يحبسه العلم بين جدران الجامعات، بل جعل من معرفته مشكاةً يضيء بها دروب الجيل؛ فمن خلال رئاسته لكليات جامعتي بيشة ورنية، استطاع أن يضع بصمة تعليمية لا تمحى، مساهماً برؤيته الثاقبة في تطوير المسيرة الأكاديمية وصياغة عقول الشباب، فكان الأب والموجه قبل أن يكون المسؤول والقيادي، مكرساً وقته وجهده لرفع لواء المعرفة في المنطقة بصدق وإخلاص قلّ نظيره.
ولم يكن أثره محصوراً في قاعات الدرس، بل كان ركناً ركيناً في المنظومة الاجتماعية، حيث عُرف بلقب “مصلح ذات البين” الذي استحقّه بجدارة؛ فمن خلال رئاسته للجنة إصلاح ذات البين في رنية، كان صوته الجهور ينطق بالحق والعدل، وشجاعته في مواجهة النزاعات جعلت منه حصناً آمناً يتهاوى عنده الخصام وتلتقي في رحابه القلوب. كان -رحمه الله- يمتلك حكمة الشيوخ وهيبة العلماء، مما جعله مرجعاً وقامةً يقصدها الجميع لفض النزاعات وإحلال الوئام، مستنداً في ذلك إلى رصيدٍ ضخم من المحبة والثقة التي بناها مع كافة القبائل.
وفي ميدان العمل الخيري والدعوي، برز الدكتور ابن شنيف كقائدٍ للعمل المؤسسي الإنساني، مترئساً الجمعيات الخيرية وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومؤدياً أمانة المنبر في الجامع الكبير برنية؛ حيث كانت خطبه نبراساً للتوجيه والهدى، يلامس فيها قضايا المجتمع بروح المشفق الحريص. لقد كان الفقيد قريباً من وجدان الناس، يسابق للخيرات، ويشارك قبائل سبيع كافة في أتراحهم قبل أفراحهم، متواضعاً للصغير وقوراً مع الكبير، في تجسيد حي لشيم النبل والشهامة التي توارثها عن أسرته العريقة.
وبوفاته في مستشفى الملك عبدالله ببيشة، انطفأ مصباحٌ من مصابيح الهدى في رنية، لكن نوره سيظل ساطعاً في قلوب تلامذته وفي كل بيتٍ أصلح فيه بين المتخاصمين. إننا إذ نعزي أنفسنا وأسرته الكريمة وقبائل سبيع كافة، لنسأل الله العلي القدير أن يتقبله في عليين، وأن يغسل بالماء والثلج والبرد خطايا، ويجعل كل حرفٍ علمه، وكل صلحٍ سعى فيه، وكل يدٍ ممدودة بالخير مدّها، رفعةً له في درجات الجنة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى