/
/
أسباب عزل خالد بن الوليد رضي الله عنه (2 ـ 3 )

أسباب عزل خالد بن الوليد رضي الله عنه (2 ـ 3 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

قبل الحديث عن الأسباب أو الظروف التي أدت إلى عزل خالد بن الوليد ـ لا بد أن نلقي الضوء على المكانة التي كان يحظى فيها خالد بن الوليد , في زمن الخليفة الأول أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ , حيث كان يعد القائد المفضل لديه . وهذه الأفضلية لم تأت من فراغ , بل جاءت أولا من تزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم له (سيف الله المسلول) , , ولقد كلفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالعديد من المهمام العسكرية التي نجح فيها بامتياز , وأيضا كانت نتيجة طبيعية للإنتصارات الكبيرة التي حققها خالد بن الوليد , سواء كان ذلك قبل أو بعد إسلامه (معركة أحد , معركة مؤته , حروب الردة .. إلخ) . وكما كان يقول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ , إن أبا بكر أعرف مني بالرجال وكان يقصد بذلك خالد بن الوليد . كانت هناك أوجه تشابه كبيرة في شخصية كل من أبو بكر الصديق وخالد بن الوليد ـ رضي الله عنهما ـ , حيث أن كلاهما كان يميل إلى النزعة الهجومية (القوة) , والتي كانت تصل أحيانا وبناء على المعايير العسكرية (المادية) إلى حافة الانهيار (الانتحار السياسي) , وقد كان هذا واضحا في القرار الذي اتخذه أبو بكر الصديق في محاربة المرتدين , وفي نفس الوقت إرسال سرية أسامة بن زيد إلى الشام , وفي نفس الوقت الذي كانت فيه المدينة المنورة مهددة بالغزو من قبل الأعراب وكانت فيه الدولة الإسلامية الناشئة على وشك الانهيار , وتكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب , بل ما أن تم الانتهاء من حروب الردة إلا والتعليمات تأني لخالد بن الوليد بالتوجه إلى بلاد فارس والروم (الفتوحات) . التاريخ يعلمنا بأن القتال على أكثر من جبهة غالبا ما يؤدي إلى الهزيمة ولو بعد حين (المغول , الصليبين , نابليون , هتلر .. إلخ) . كان أبو بكر الصديق يميل إلى (اللامركزية) في القيادة (التفويض) , وهذا كان يتناسب مع شخصية خالد بن الوليد قي الميل إلى النزعة الهجومية (المبادرة , افتناص الفرص , إرهاق الخصم , الحرية في الحركة واتخاذ القرار , وتغليب الخيار العسكري (القوة) على لغة الحوار العقيم (الدبلوماسية) .. إلخ) , وهذا ما أوضحه عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ , عندما قال : إن سيف خالد فيه رهق ؟! , أيضا كانت ظروف الدولة الإسلامية في ذلك الوقت تتطلب ذلك (مرحلة التأسيس) , قال تعالى : (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) , وهذا حال جميع الأمم والثورات عند التأسيس وبدون استثناء . عندما تولى عمر بن الخطاب الخلافة اختلف الوضع جذريا , يبدو أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بدأ يدرك جيدا أن وضع الدولة الإسلامية قد بدأ يتغير (حركة التاريخ) , لقد تحول فيها العرب من أكثرية إلى أقلية , وسط بحر متلاطم من الشعوب والقبائل والملل والنحل الأخرى , ناهيك عن التوسع الكبير الذي شهدته الدولة الإسلامية (المساحة) , والسيطرة على هذه المساحة الشاسعة وإخضاع هذه الشعوب ليس من السهولة بمكان , الكثير من الإمبراطوريات عبر التاريخ سقطت نتيجة التوسع الكبير ونقص الموارد . يقول عمر ببن الخطاب رضي الله عنه : ليت بيني وبين بلاد فارس جبل من نار , لا يأتون إلينا ولا نذهب إليهم (الفتن) . هذه الحقائق كان لها دور كبير في الكثير من القرارات التي اتخذها عمر بن الخطاب لاحقا بما فيها عزل خالد بن الوليد , في الجزء الثالث من المقال سوف نتطرق إلى هذه القرارات .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى