/
/
المعابر الذكية… هل هي ذكية فعلًا؟

المعابر الذكية… هل هي ذكية فعلًا؟

Picture of بقلم _ سلمان المشلحي

بقلم _ سلمان المشلحي

في خطوة تُحسب للجهات المعنية، جرى تنفيذ 20 معبراً ذكياً في عدد من شوارع حفرالباطن، تعتمد آليتها على قيام المشاة بالضغط على زر لتفعيل الإشارة، فتتحول إلى اللون الأحمر لتنبيه السائقين بوجوب التوقف وإتاحة العبور الآمن.

فكرة حضارية في ظاهرها… لكن السؤال الأهم: هل تكفي التقنية وحدها لصناعة الأمان؟

المعبر قد يكون ذكياً من حيث الفكرة والتقنية، لكنه يظل رهين وعي السائقين والتزامهم.

فهل ثقافة المرور في شوارعنا قادرة على استيعاب هذا النمط من التنظيم؟

وهل يدرك الجميع أولوية المشاة وحقهم في العبور؟

اعلان

الواقع يطرح تساؤلات مشروعة، خاصة مع غياب الرصد النظامي للمخالفين، وضعف الالتزام بالتوقف عند الإشارة الحمراء في المعابر الذكية المذكورة، وهنا تكمن الإشكالية؛ فالمعابر التي يُفترض أن تعزز السلامة قد تتحول – في حال غياب المتابعة والضبط – إلى مصدر خطر، سواء على المشاة الذين يظنون أن الطريق أصبح آمناً، أو على السائقين الذين قد يفاجَؤون بتوقف مفاجئ للسيارات امامهم.

كما أن توقف الحركة المتكرر عند هذه المعابر، في الشوارع الحيوية، قد يساهم في إرباك انسيابية السير ويزيد من احتمالات الاختناقات المرورية، خصوصاً إذا لم يكن هناك تنظيم دقيق أو رصد فعلي يضمن التزام الجميع.

ومن هنا يبرز تساؤل منطقي: لماذا لا يُتجه في بعض المواقع إلى إنشاء جسور لعبور المشاة؟

فهي تتيح عبوراً آمناً دون تعطيل الحركة المرورية أو خلق اختناقات، كما أن تكلفتها ليست مرتفعة إذا ما استُثمرت كمساحات إعلانية يمكن طرحها للشركات لتنفيذها مقابل الاستفادة منها إعلانياً لفترة محددة.

المسألة في النهاية لا تتعلق بذكاء التقنية بقدر ما ترتبط بذكاء التطبيق، وصرامة المتابعة، وترسيخ ثقافة احترام النظام.

فالمعابر الذكية ليست اختباراً للتقنية، بقدر ما هي اختبارٌ لوعينا.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى