/
/
مقامرةُ الرسائل المُلغَّمة: انكسار “التكتيك الإيراني” أمام صلابةِ “الموقفِ السعودي”

مقامرةُ الرسائل المُلغَّمة: انكسار “التكتيك الإيراني” أمام صلابةِ “الموقفِ السعودي”

Author picture

 

في متاهات الصراع الدولي المعقّد، ثمة فارق جوهري بين امتلاك القوة وبين الاستعراض المذعور بالوكالة…
وما تشهده المنطقة اليوم من تصعيد إيراني محموم، ومحاولات بائسة لجرّ العواصم الخليجية – وعلى رأسها الرياض – إلى أتون الصدام المباشر بين واشنطن وطهران، ليس سوى تكتيك الغريق الذي يبحث عن طوق نجاة وسط أمواج التوتر العاتية.

إذ تتوهم طهران، وهي تواجه إدارة أمريكية في نسختها الترمبية الثانية التي لا تعترف بالخطوط الرمادية، أن تحويل الجغرافيا الخليجية إلى صندوق بريد مفخخ بالمسيرات والصواريخ سيجبر حلفاء المجتمع الدولي على ممارسة دور الوسيط المذعور للضغط على البيت الأبيض بغية وقف آلة الحرب أو خفض سقف المطالب الاستراتيجية، بيد أن هذا الرهان يسقط في فخ القراءة القاصرة لجينات السياسة السعودية الرصينة، التي لم تكن يوماً ولن تكون مجرد صدى لضغوط خارجية أو جسراً للهروب من الاستحقاقات الدولية التي تفرضها مقتضيات السلم والأمن الإقليمي.

إن هذا الاندفاع المسعور للنظام الإيراني نحو حافة الهاوية يعكس مأزقاً بنيوياً في التفكير السياسي الذي يقتات على الأزمات، حيث تحاول طهران تصدير أزمتها الوجودية عبر استهداف شريان الطاقة العالمي ومنشآت الجوار، متناسيةً أن المملكة العربية السعودية اليوم، بقيادتها الحصيفة ورؤيتها الواثقة، تملك من النفس الطويل والوعي الاستراتيجي ما يجعلها تترفع عن الانجرار إلى مربعات الصراع العبثي، دون أن تفرط في ذرة من سيادتها أو تهاون في حماية مكتسباتها التنموية.

لذا فالمخرج الحقيقي من هذا النفق المظلم لا يكمن في الابتزاز العسكري للجيران، بل في الامتثال لمنطق الدولة والتخلي عن أوهام الثورة الخمينية العابرة للحدود.
وهو خروج لا يعني الاستسلام بقدر ما يعني الإدراك المتأخر بأن معادلات عام 2026 قد تجاوزت لغة الحروب الهجينة إلى واقع القوة الشاملة والتحالفات المتجذرة.

اعلان

إن الضغط والاستفزاز الإيراني المستمر ليس إلا شهادة عجز عن المواجهة المباشرة مع الخصم الحقيقي، ومحاولة يائسة لخلط الأوراق السياسية ببارود الانتحار العسكري، وهو ما سيصطدم حتماً بصلابة الموقف السعودي الذي يرفض أن تكون المنطقة ساحة لتصفية الحسابات أو رهينة لأجندات التخريب.

لتبقى الرسالة السعودية واضحة وحاسمة… السلام يبدأ من احترام السيادة والكف عن العبث بمقدرات الشعوب، أما لغة النيران فلن تنتج إلا مزيداً من العزلة، ولن تزيد المملكة ودول الخليج والمجتمع الاقليمي والدولي إلا تمسكاً بمسار النهضة والاستقرار.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى