/
/
حكمة الخليج في مواجهة “انتحار” المشروع الإيراني… عهد الثبات لا استدراج الفوضى

حكمة الخليج في مواجهة “انتحار” المشروع الإيراني… عهد الثبات لا استدراج الفوضى

Picture of صلاح الطاهري

صلاح الطاهري

 

بينما تشتعل المنطقة على وقع صواريخ ومسيرات لا تفرق بين سماء وصحراء، تقف دول مجلس التعاون الخليجي شامخة، ليس بقوتها العسكرية ودفاعاتها التي تكبح أوهام المعتدين فحسب، بل بـ “فائض الحكمة” الذي تدير به أعقد الأزمات.

إن ما يمارسه النظام الإيراني اليوم من استهداف مباشر ومستمر لدول الخليج، ليس إلا رقصة الموت لنظام يدرك يقيناً أن شمس مشروعه التفتيتي في بؤرته في طهران وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن قد أوشكت على الغروب، فيحاول يائساً جر المنطقة إلى حرب لا تُبقي ولاتذر على قاعدة…
(عليا وعلى أعدائي).

يدّعي هذا النظام نصرة غزة وقضايا الأمة، لكن الحقائق التي سُجلت بدم الشعوب العربية تكشف أن القدس لديه ليست إلا بوصلة تائهة لتبرير التمدد الطائفي والخراب اليعربي. واليوم، حين يوجه فوهاته نحو مهد الإسلام ومنبع العروبة في الخليج، فإنه لا يستهدف الجغرافيا فحسب، بل يستهدف النموذج الناجح الذي بنى الإنسان والأوطان، بينما لم يصدّر هو سوى المليشيات والموت وصناعة الخراب.

الغاية الإيرانية واضحة وضوح الشمس…. استدراج دول الخليج إلى فخ المواجهة، لتبدو وكأنها في خندق واحد مع مشاريع دولية أو إقليمية يرفضها الوجدان العربي.
لكن القيادة الخليجية الغيّورة على تاريخها ومصالح شعوبها، لم ولن تحيد عن موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.
فرفض الخليج للمشروع الإسرائيلي ليس شعاراً يُرفع، بل نهج سياسي ودبلوماسي متجذر، جسّده ملوك وأمراء الخليج منذ عهد التأسيس وحتى اليوم، إيماناً بأن العمق الاستراتيجي للخليج هو عمق عربي إسلامي خالص.

اعلان

إن الرد الخليجي الحكيم، الذي يترفع عن الانزلاق إلى حرب عبثية يريدها النظام الإيراني للهروب من سقوطه المحتوم، ليس ضعفاً بل قوة العقل في زمن العبث والجنون.
فهذه القيادات تدرك أن بناء المستقبل يتطلب نفساً وصبراً استراتيجياً، وأن حماية المكتسبات الوطنية والعربية أغلى من الانجرار وراء مقامرات نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة.

سيبقى الخليج العربي، بقيادته الحصيفة ومشروعه الإنساني والوطني، عصياً على التفتيت، وسيذكر التاريخ أن الحكمة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي كانت السد المنيع الذي تحطمت عليه أوهام الإمبراطورية الزائفة، ليظل هذا الخليج منارة للاستقرار، وحصنا.ً للعروبة، وقلب الأمة الذي لا ينبض إلا بالحق والعدل.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى