يعلم البشر في جميع أنحاء العالم أن المملكة العربية السعودية تنعم منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – بالخير والنماء، وتتمتع بالأمن والاستقرار على الصعيدَيْن السياسي والاقتصادي والاجتماعي. كما يعلم العالم مدى قوة التلاحم بين القيادة السياسية الفذّة والشعب السعودي الأبيّ, وهو ما أثار لدى الأعداء مشاعر الحقد والحسد تجاه مكانة المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، وبالتالي قيام المغرضين والمحرضين بتجنيد كل الوسائل الممكنة لإيجاد بيئة فوضوية، قد تسمح – وفقًا لتصوراتهم – بإحداث اختراق في النسيج الاجتماعي للمجتمع السعودي، ومن ثم بدء الهجوم الصاروخي للوصول إلى مستوى يتيح لهم وفقا لتصوراتهم القيام بتفكيك الجبهة الداخلية من خلال إثارة الفوضى، وزلزلة أركان البناء الوطني التي تشكِّل العمود الفقري لجذور التلاحم العميقة و روابط النسيج الاجتماعي التي تميز طبيعة الحياة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية.
بعد إخماد النيران التي كانت أشعلتها قوى وكيانات معروفة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ، والتي كان يراد لها أن تصل إلى الجزيرة العربية آنذاك لولا الوقوف بحزم القيادة والتصرف بحنكة السياسيين والتعامل بوعي وإدراك المجتمع لأهداف تلك المليشيات التي فشلت في اختراق التحصينات الأمنية لزعزعة استقرار قلب العالم الإسلامي و قبلة المسلمين و مهوى افئدتهم.
منذ ذلك الحين تحركت تلك الكيانات ومن وراءها ايران التي تشن اليوم هجمات صاروخية على المملكة العربية السعودية ، وتحاول إلحاق الأذى بمجتمعنا بهدف زعزعة الاستقرار في هذه الدولة العملاقة التي نجحت قيادتها وحكومتها و مجتمعها في تجنيب المنطقة مخاطر الثورات والحروب الأهلية والنزاعات المسلحة في الشرق الأوسط عبر عقود من الزمن.
نعم لقد تمكنت الدولة السعودية العملاقة قيادة وشعبًا واقتصادًا وتاريخًا وجغرافية من إحباط مخططات الأعداء، وتقزيم أدوار العملاء؛ وهو ما أثار حفيظة الأقزام، وألهب فيهم مشاعر الحسد والكراهية لما تنعم به السعودية من أمن و استقرار و رخاء وازدهار.
من هنا أرادت إيران أن تتجه لتوسيع نطاق الحرب مع إسرائيل و أمريكا بجرّ المملكة و دول الخليج لدائرة الصراع المسلح بذريعة استهداف السفارات والمصالح الأجنبية و مصادر و معابر الطاقة ظنًّا بأنها ستحقق ما تصبوا إليه وما فشلت بتحقيقه منذ أمد بعيد بجعل القلعة السعودية الحصينة ساحة للصراع و النزاع.
وبالرغم من ردود الأفعال السعودية المُتّزنة التي صدرت من أعلى المستويات الرسمية للسعودية العظمى إلا أن ايران ما زالت تسعى لفرض سياسة الهيمنة و نشر الذعر والفوضى في الخليج العربي بأكمله من خلال قصف المنشآت الحيوية والسفارات الدبلوماسية و الأعيان المدنية رغم أن الحرب ليست مع المملكة و دول الخليج العربي و إنما مع إسرائيل وأمريكا كما أشرت مؤخرا في مقال بعنوان ” تهديد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط” .
و بالرغم من الجهود الخليجية المبذولة لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية سابقا بعدم التدخل عسكريا ضد ايران لتجنيب المنطقة بأسرها تداعيات الحرب اقتصاديا و أمنيًا لكن إيران رأت بعد نشوب الحرب أن أجندتها السياسية و طموحاتها التوسعية و رؤيتها العبثية تفرض عليها مهاجمة دول الجوار في خضم الظروف الحالية لتحقيق أهدافها التي كانت تسعى لتحقيقها من خلال ابتزاز وتفكيك الجبهة الداخلية للدول الخليجية المتماسكة والعصية على المتآمرين من الخوارج والروافض وأحفاد المغول والصليبيين.
إننا نحن السعوديين متابعون للشأن الإقليمي و عارفون بنوايا من يسعون اليوم لزعزعة الاستقرار، ومدركون لما آلت إليه الأمور في الدول التي كانت ولا زالت ميليشيات ايران تعبث بأمنها واستقرارها ، كما و أننا لا نستغرب هذا الهجوم الصاروخي تجاه قلب العالم الإسلامي الذي يضخ الطاقة للعالم أجمع كما و يضخ التبرعات الاغاثية في كل انحاء العالم الاسلامي من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية.
إن توجيه الصواريخ والمسيرات الحربية للمملكة العربية السعودية إنما يبرهن على سوء نوايا ايران تجاه منطقة الشرق الأوسط عموما ، والمملكة العربية السعودية تحديدًا. وليست تلك النوايا والسياسات بغريبة علينا؛ إذ كانت ايران حاولت منذ الاطاحة بنظام الشاه و منذ تصدير ثورتها عبر اذرعها في اليمن و لبنان والعراق و سوريا الى زعزعة الاستقرار في بلادنا والبلدان المجاورة ، لكنها فشلت في العزف على هذا الوتر، وندمت، بل و اعتذرت بعد سلسلة من إجراءات الحزم الصارمة ضد وكلاءها في اليمن وغير اليمن.
وبعد نشوب الحرب مؤخرا بينها وبين إسرائيل وأمريكا تعتقد ايران أن تدمير البنية التحتية لمشروعات التنمية في منطقة الخليج برمتها و جرّها للصراع مع أطراف الحرب الأخرى سوف يتيح لها فرصة فارسية للهيمنة والسيطرة و التمدد والتوسع و التشيع في البلدان العربية.
سوف يعلم العالم قاطبة ولو بعد حين أن المملكة العربية السعودية ستبقى عصية على المتآمرين والحاقدين من الفرس والصهاينة نظرا لما تتمتع به قيادة المملكة العربية السعودية من وعي سياسي واقتصادي لأبعاد الهجوم على منشآتها الحيوية والتزامها الحياد رغم ما تملكه من قدرات عسكرية متقدمة لإحباط مخططات الأعداء و صد الهجمات الصاروخية بأحدث المنظومات الدفاعية والهجومية.
ولتعلم إيران ومن يدور في فلك إيران أن الشعب السعودي من الخليج العربي الى البحر الأحمر يقف بثبات وولاء وجاهزية تامة خلف قيادته الحكيمة وحكومته الرشيدة. و لتعلم ايران كذلك أن القيادة السعودية وبما تملكه من قدرات هائلة على المستويات العسكرية والاقتصادية سوف لن تتردّد في اتخاذ كافة الإجراءات بما يكفل حماية سيادة المملكة و شعبها لما لها من ثقل سياسي واقتصادي على مستوى الدول الإسلامية و دول العالم قاطبة.
كما وليعلم النظام الإيراني و مؤيدوه ومناصروه أنه إذا ما تمادت إيران بإطلاق صواريخها تجاه المملكة فإنها ستندم يوم لا ينفع الندم و يوم لن ينفعها اطلاق صافرات الإنذار و صيحات المناجاة: “يا حسين يا حسين” طمعا في النجاة من واقع الحال السياسي والاقتصادي.. و بأنها أيضا سوف تتسول خلال الحرب و بعد الحرب تقديم التعويضات والتبرعات المالية لتغطية تكاليف اعادة الإعمار بعد الدمار ، كما وسوف تطلب يوما ما اعادة العلاقات الى ما كانت عليه مع المملكة العربية السعودية و دول الجوار الخليجية قبل نشوب الحرب مــع أمريكا و الكيان الاسرائيلي المحتل .














