في لحظات الأزمات تتجلى معادن الدول، وتنكشف حقيقة الروابط التي لا تصنعها السياسة بقدر ما تصوغها الأخوّة الصادقة، هكذا كانت المملكة العربية السعودية دائماً مع أشقائها في دول الخليج؛ بيتاً مفتوح الأبواب، وكتفاً يستند إليه القريب قبل البعيد، لأنها ترى في مواطني الخليج امتداداً طبيعياً لأبنائها، وفي أرضها أرضاً تتسع للجميع.
وفي موقف يعكس عمق هذه الروابط، أعلنت المملكة تمكين الأشقاء في دولة الكويت من استخدام مطار القيصومة في محافظة حفرالباطن، وفتح منافذها لهم في ظل الإغلاق المؤقت للأجواء الكويتية، خطوة لم تكن مجرد إجراء لوجستي عابر، بل رسالة أخوية صادقة تعكس روح الخليج الواحد الذي لا يعرف الحدود حين تستدعي المواقف التضامن.
هذا المشهد لا يُقرأ بوصفه إجراءً مؤقتاً فحسب، بل دليلاً جديداً على أن العلاقات الخليجية ليست مجرد اتفاقيات سياسية، بل نسيج اجتماعي وتاريخي عميق تشكل عبر عقود طويلة من المواقف الصادقة والروابط المتجذرة، فالمملكة التي احتضنت أشقاءها في مواقف كثيرة تؤكد مرة أخرى أنها الشقيق الأكبر الذي يفتح أبوابه وقلبه قبل منافذه.
ولم يكن مستغرباً أن يهب أهالي حفرالباطن مرحبين بأشقائهم الكويتيين، فاتحين قلوبهم قبل أبواب منازلهم؛ فهذه المحافظة التي احتضنتهم ايام الغزو العراقي عام 1990 ما زالت تحفظ في ذاكرتها صفحات الأخوّة الصادقة، واليوم يتجدد المشهد بالروح ذاتها، روح ترى في الكويت والسعودية وطناً واحداً يجمعه المصير والتاريخ، ليبقى الخليج بيتاً واحداً؛ قد تختلف فيه الجغرافيا، لكن القلوب فيه واحدة.
بقلم : سلمان المشلحي














