/
/
قراءة في تنبؤات آخر الزمان

قراءة في تنبؤات آخر الزمان

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

ما أن تشتعل أي حرب أو تحل أي كارثة في أي مكان من الكرة الأرضية , إلا ويبدأ جميع أهل المذاهب والملل والنحل في الشرق والغرب , والمنجمون بالرجم في الغيب ؟! بالتبشير بقرب ظهور المهدي المنتظر (المخلص) , والقحطاني والسفياني والملاحم والفتن ( هرمجدون) وكله ينتشر بشكل وبائي على (وسائل التواصل الاجتماعي) , وكل يفسر ذلك على مقاسه ؟! ، على وزن موت أو مرض هذا الزعيم او حرب هنا او كارثة هناك ؟؟!! . يلاحظ أن كل هذه التنبؤات يلعب العامل السياسي دورا كبيرا في صياغتها . وبالتالي لا أستغرب أن يكون وراء هذه التنبؤات أيدي أجنبية ( الحرب النفسية) ! , من أجل تشكيك الناس في عقائدهم , أو من أجل التواكل وعدم المقاومة (النوم في العسل) . لقد كانت البشرية بشكل عام والمسلمين بشكل خاص , أحوج ما يكونوا فيه إلى أي من هؤلاء (الفزعة) , عندما أباد المغول نصف سكان البشرية تقريبا ؟! . وقتل ما لا يقل عن (100) مليون نسمة في الحرب العالمية الأولى والثانية , وعندما قام القرامطة عام (317م) , باستباحة مكة وقتل الحجاج بل وسرقة الحجر الأسود , لم يظهر أي أحد من هؤلاء . ولا حتى طير أبابيل ؟! . إن عبارة (للبيت رب يحميه) , التي يكررها الكثير من الساسة وطلبة العلم وحتى البسطاء عبر التاريخ ليست بآية قرآنية , ولا حديث نبوي , ولا حتى بقول شاعر أو حتى عالم ؟! . إنما وردت على لسان عبد المطلب بن هاشم (وثني) , وهو جد الرسول صل الله عليه وسلم , والذي فضل استرداد إبله (الدنيا) الفانية , لتبرير عجزه ، بدلا من أن يقوم بجمع القبائل العربية وقتال العدو الصائل ( أبرهة ) ، دفاعا عن الكعبة المشرفة حتى آخر رجل , كما فعلت قبيلة خثعم وكنانة وهذيل (الأبطال) . للأسف نجد أن كتاب السير والتاريخ يشيدون بهذا الموقف المتخاذل (الحكمة) . طير الأبابيل ليس مقياس يمكن أن يبنى عليه (الاستثناء) , قال تعالى : إن تنصروا الله ينصركم (القاعدة) , رئيس الوزراء التركي الراحل “نجم الدين أربكان” يقول : مليار ونصف المليار مسلم ينتظرون الطير الأبابيل لتقضي على (8) ملايين إسرائيلي , وهم جالسون في بيوتهم , والله لو جاءت الأبابيل لرمتنا نحن بالحجارة ؟ . في معركة أحد تعرض المسلمين إلى الهزيمة , بسبب (المعصية والتقصير) من قبل الرماة , قال تعالى : (قل هو من عند أنفسكم) , والسبب في ذلك قال تعالى : منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة (الغنائم) . مع أنه كان فيهم سيد الأولين والآخرين , لكن السنن الكونية لا تحابي أحدا . الأخذ بالأسباب والتوكل على الله وليس التواكل مطلوب .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى