/
/
حكمة التجربة ورجال الإصلاح

حكمة التجربة ورجال الإصلاح

Picture of بقلم _ عيد راشد الرفاعي

بقلم _ عيد راشد الرفاعي

في حياة المجتمعات تبقى بعض الشخصيات حاضرة في الذاكرة، لا بسبب المناصب ولا بسبب الأضواء، بل لما تحمله من قيم أصيلة وتجارب عميقة صنعتها السنين. ومن بين هذه الشخصيات التي تستحق الوقوف عندها والحديث عنها العم الشيخ شحات بن عبدالسلام الشويب الرفاعي، ذلك الرجل الذي يطل علينا بين الحين والآخر بكلمات قليلة، لكنها تختزل سنوات طويلة من التجربة والمعرفة بالحياة والناس.
فالشيخ شحات ليس مجرد رجل يروي نصيحة عابرة، بل هو صاحب تجربة ثرية في المجتمع، ورجل عُرف بالحكمة والهدوء، وبالنظرة المتزنة للأمور. ومن يجلس إليه يدرك أن حديثه نابع من قلب صادق وعقل حكيم، وأن كلماته ليست إلا خلاصة رحلة طويلة من التجارب التي مر بها في حياته، فكان حريصاً على نقل هذه الخبرة إلى الأجيال من بعده.
ومن أبرز ما يؤكد عليه دائماً قيمة الوقت، إذ يرى أن الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وأن ضياع الشباب في أمور لا تنفع هو خسارة لا تعوض. وكان يردد دائماً أن الإنسان إذا أحسن استثمار ربيع عمره في البناء والعلم والعمل، فإنه سيجني ثمار ذلك راحةً واستقراراً في مستقبل حياته. فالحياة في نظره مدرسة كبيرة، والناجح فيها هو من يتعلم منها ويستثمر أيامه فيما يعود عليه بالنفع.
كما كان العم الشيخ شحات يشدد كثيراً على قيمة الكلمة والأمانة، ويؤمن أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مجرد حديث عابر. فالرجل الصادق هو من يجعل الصدق عنوانه في القول والعمل، لأن السمعة الطيبة هي الإرث الحقيقي الذي يبقى للإنسان بين الناس، وهي الثروة التي لا تُقاس بمال ولا تُقدّر بثمن.
ولعل من أهم القيم التي كان يحرص على التذكير بها دائماً بر الوالدين، إذ كان يرى أن التوفيق في الحياة لا يأتي إلا برضا الوالدين، وأن دعاءهما هو النور الذي يضيء طريق الأبناء في أوقات الشدة والعثرات. فكم من إنسان فتح الله له أبواب الخير بسبب بره بوالديه، وكم من إنسان تعثرت خطواته حين قصّر في هذا الحق العظيم.
وإذا كان الحديث عن الشيخ شحات بن عبدالسلام الشويب الرفاعي، فلا بد أن يُذكر جانب مهم من شخصيته، وهو كونه رجل إصلاح وساعٍ في الخير، يسعى دائماً إلى إصلاح ذات البين بين الناس، ويحرص على جمع القلوب وتصفية النفوس، وهي صفة لا يتحلى بها إلا من يحمل قلباً كبيراً وحكمة في التعامل مع الآخرين. فقد عُرف بين الناس بسعيه الدائم في الإصلاح، وبمواقفه المشرفة في كثير من المواقف الاجتماعية التي تحتاج إلى حكمة ورجاحة عقل.
كما أن له حضوراً معروفاً في مدينة ينبع، حيث يعرفه أهلها بطيب الخلق وكرم الضيافة، فهو من الرجال الذين عُرفوا بالكرم والأخلاق والطيبة، وبحسن التعامل مع الناس على اختلاف طباعهم ومكانتهم. ومثل هذه الصفات هي التي تصنع للإنسان مكانته الحقيقية في قلوب الناس، لأن الكرم وحسن الخلق هما عنوان الرجال وأصل المروءة.
وللشيخ شحات بن عبدالسلام الشويب الرفاعي مواقف كثيرة ومشرفة في حياته الاجتماعية، تدل على حرصه على خدمة المجتمع والسعي في الخير بين الناس، وهي مواقف قد لا يتسع المقام لذكرها كلها في هذا المقال، لكننا نتطرق هنا إلى بعض ملامح هذه الشخصية التي تستحق التقدير والاحترام.
وفي الختام، فإن الحديث عن مثل هذه الشخصيات هو حديث عن قيم المجتمع الأصيلة التي نعتز بها، فالرجل الذي يجمع بين الحكمة والتجربة والكرم وحسن الخلق، ويحرص على إصلاح ذات البين بين الناس، هو بلا شك رجل له مكانته وقدره.
ومن هذا المنبر نشكر العم الشيخ شحات بن عبدالسلام الشويب الرفاعي على عطائه الاجتماعي ونصائحه الصادقة التي يقدمها للناس، ونسأل الله أن يمده بالصحة والعافية، وأن يطيل في عمره، وأن يبقيه ذخراً لأهله ومجتمعه، فهو رجل عرف بالخير والكرم والأخلاق الطيبة، ونسأل الله له طول العمر والتوفيق الدائم.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى