/
/
تهديد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط

تهديد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط

Picture of بقلم _ منصور ماجد الذيابي  

بقلم _ منصور ماجد الذيابي  

كما ذكرت سابقا في مقالات كثيرة عن الحروب في هذا العالم, وبعد اندلاع الحرب التي حدثت مؤخرا بين ايران و أمريكا و إسرائيل وما قبلها أيضا من حروب إسرائيل على الأراضي الفلسطينية إضافة لحروب أخرى في السودان و ليبيا وسوريا و أوكرانيا , فان منطقة الشرق الأوسط تعد من أكثر مناطق العالم توتراً أمنياً، حيث شهدت أكثر من 10 حروب منها الحروب العربية الإسرائيلية والحرب العراقية – الإيرانية، وحرب الخليج الأولى ثم الغزو الأمريكي والبريطاني للعراق في عام 2003، وما تلاه من ثورات و حروب أهلية و نزاعات دموية في مناطق متفرقة من الشرق الأوسط كما أشرت في مقال بعنوان ” ماذا بعد اشعال الحرائق في الشرق الأوسط”.
ومن الصعب التكهن بانتهاء هذه الحروب في ظل عجز الأمم المتحدة عن تولي مسئولياتها عملياً تجاه منطقة لها أهمية اقتصادية واستراتيجية ومصالح دول كبرى. فالمنطقة تتميز بطبيعة جيولوجية تختزن ثروات وافرة من المعادن والنفط والغاز والمواد الخام اللازمة لعملية التصنيع والتنمية الصناعية ما جعل منطقة الشرق الأوسط محط أنظار الدول الطامعة عبر مر الأزمنة والعصور.

واليوم تتعرض منطقة الشرق الأوسط مجددا لحرب أخرى بين إيران و أمريكا و إسرائيل تسعى من خلالها إسرائيل بدعم عسكري أمريكي الى تدمير قدرات ايران الصاروخية و إجهاض مشروع البرنامج النووي من خلال توجيه ضربات تدميرية لمواقع المفاعلات النووية الإيرانية في أصفهان و نطنز و بوشهر.

وبالرغم من مواقف الدول الخليجية المعلنة والرافضة لشن الحرب على ايران لتجنيب المنطقة ويلات الحرب إلا أن هذه الدول جميعها قد تعرضت بعد اندلاع الحرب لهجمات صاروخية إيرانية استهدفت مجمعات مدنية وسفارات دبلوماسية في المنطقة ما جعل دول العالم تستنكر و تدين بأشد العبارات انتهاكات ايران لسيادة دول الخليج العربي التي تمكنت منظومات الدفاع الجوي فيها من التصدي لموجات من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية..
تأتي هذه الهجمات الإيرانية في اطار خلط الأوراق و توسيع رقعة المواجهة العسكرية لتشتيت انتباه القادة العسكريين في الجانبين الأمريكي والإسرائيلي وايهام الرأي العام العربي والفارسي  بأن ايران تستهدف مواقع العدو في دول الجوار وفي تل ابيب وفي المنطقة بأسرها مما يثبت أن القيادة الإيرانية تميل الى تصدير الحرب للمنطقة العربية بدلا من خوض مواجهاتها مباشرة مع أطراف الحرب الأخرى لاسيما بعد تهديد الملاحة البحرية من خلال توجيه الضربات الصاروخية لخطوط النفط والغاز وكذلك السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز حيث يمر من خلال المضيق البحري اكثر من 20٪ من صادرات النفط  للعالم إضافة للغاز المسال.
و يأتي هذا التهديد الإيراني لإمدادات النفط والغاز في انتهاك صارخ وتحد سافر لقانون حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي و للقانون المتعلق بحماية المدنيين اثناء الحرب في محاولة من ايران لجرّ الدول الخليجية والعربية لدائرة الحرب مع أمريكا و إسرائيل.

وبالنسبة لأطراف الحرب الأخرى وهما أمريكا وإسرائيل فإن بعض المحللين يعتقدون بأن الهجوم على ايران يعد أحد المراحل الأولية باتجاه تحقيق الهدف الإسرائيلي المتمثل في إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات مثلما صرح يه رئيس وزراء إسرائيل قبل نحو شهر من بداية الحرب وتم مواجهة تصريحاته آنذاك بعاصفة من بيانات التنديد والاستنكار لخطته الرامية الى زعزعة استقرار المنطقة العربية و إقامة ما يسمى بإسرائيل الكبرى على انقاض دول أخرى باتباع سياسة اشعال فتيل الصراعات و تفكيك الكيانات و الاعتراف بالحركات الانفصالية لتقسيم الدول كما أرادوا له بأن يحدث في اليمن وكما حدث في الصومال حيث انفصلت أرض الصومال عن الصومال.

في خضم هذه الأحداث الدامية و في ظل استمرار الأعمال الحربية لدول تسعى منذ زمن بعيد الى التوسع جغرافيا في مناطق أخرى، وما دامت الدول الأقوى في العالم تتقاسم الأدوار لفرض الهيمنة والسيطرة على مقدرات ومكتسبات الدول الأخرى فإن منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد مزيدا من التوترات ما لم يتم الوقوف بحزم في وجه الاعتداءات الإسرائيلية والمخططات الإيرانية في المنطقة العربية.
انما تشير الهجمات الإيرانية على السفارات و الأعيان المدنية الأخرى في دول الخليج العربي الى أن ايران كانت تخطط منذ حقبة الإطاحة بنظام شاه ايران مرورا بمرحلة تصدير الثورة الإيرانية الى دول عربية أخرى و تشكيل أذرع مسلحة لها في لبنان واليمن و سوريا و العراق, انما تشير الى اتباع ايران لسياسة توسيع نفوذها في بلدان الشرق الأوسط من خلال عمليات تسليح الفصائل التابعة لها في لبنان واليمن و سوريا والعراق لأجل زعزعة استقرار الدول العربية و تهديد الملاحة البحرية في الممرات المائية بهدف صرف أنظار العالم عن برنامج تخصيب اليورانيوم في المفاعلات النووية حتى يمكنها بعد ذلك تهديد العالم بأسره باستخدام السلاح النووي.
 

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى